البحار» تعطي القارئ فكرة مبسّطة عن معنى قسمه تعالى بالبحر المملوء والمحمى وعن الطاقات والنّعم التي أودعها المولى في البحار وسخّرها للإنسان.
١ ـ دورة المياه
للماء خاصّيّة الاحتفاظ بحرارة الشمس لمدّة أطول من قشرة الأرض ، والشمس تحمّي الطبقات العليا من مياه البحار ، أما الطبقات العميقة فهي تحمى بفعل الحرارة المتصاعدة من جوف الأرض ومن ملايين الأطنان من الحمم والصخور السائلة التي يقذفها في قاع المحيطات باطن الأرض المتصدّع. وبالرغم من أن الشمس تبخّر سنويّا ٣٢٠ ألف كيلومتر مكعّب من مياه المحيطات فما من نقطة ماء إلا وترجع إلى البحر ولو بعد ملايين السنين بفعل الغلاف الجوّيّ الأرضيّ الذي يعيدها إلى الأرض بشكل أمطار وثلوج لتبدأ دورة جديدة هي دورة المياه بين البحار والجوّ والأرض ، التي تتصرّف كأنها آلة هائلة الحجم متقنة الصّنع حيث تلعب الشمس دور المرجل ، والبحار دور الخزّان الكبير ، والغلاف الجوّيّ والرياح والجبال والأرض وطبقاتها ، والبحيرات والأنهار دور أوعية التجميع والتبريد والتصريف ، وبذلك تبقى البحار مملوءة بالماء. وبفعل دورة المياه هذه تنتقل يوميّا كمّيّة من الطاقة الضروريّة لحياة الأحياء تعادل الطاقة الكامنة في آلاف القنابل الهيدروجينيّة ، لكنها طاقة نظيفة مفيدة لجميع الأحياء وموزّعة بواسطة الرياح والأمطار وفقا لواسع علم الخالق بجميع الأحياء ورحمته وعدالته :
(اللهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (الجاثية : ١٢).
٢ ـ الطاقة الكامنة في البحار
البحر مملوء بالطاقة ، فيه ٨٥ عنصرا من العناصر الطبيعيّة وهو منجم
