(الأعلام : الجبال العالية ، يوبقهنّ : يهلكهنّ ، من وبق بمعنى هلك).
١ ـ التيتانيك (Titanic)
في العاشر من نيسان من سنة ١٩١٢ انطلقت من ميناء «ساوثمپتون») SouthamPton (الإنكليزي في رحلة ترفيهيّة فخر الصناعة البحريّة الباخرة «تيتانيك» أو الباخرة التي لا تقهر ، حاملة علية القوم ونخبة المجتمع الدولي والمالي كما يصفون أنفسهم (؟) وقد بلغ الفخر والاعتزاز ببناة السفينة درجة كبيرة من الصّلف والغرور فسمّوها بالباخرة التي لا تقهر ، فلقد سمع أحد أفراد طاقمها يتشدّق فخرا أمام بعض المسافرين بما ترجمته الحرفيّة : «حتى الله نفسه لا يستطيع أن يغرق هذا المركب»! وفي اليوم الثالث من سيرها شمالا في المحيط الأطلسي اصطدمت بجبل جليديّ عائم ففتح فيها فجوة بطول ٩٠ مترا ، وبعد ساعتين وربع استقرّت الباخرة التي لا تقهر والجبل العائم من الفولاذ والحديد في قعر المحيط مع ١٥٠٤ من ركابها ، وكانت بحمولة ٤٦ ألف طن وطول ٢٤٦ مترا ، علما أن تحذيرا مسبقا قد أنذر المسئولين بوجود جبل جليد في طريق مسارها ، إلا أن صلف الإنسان وغروره بقوّته منعاه من أخذ الحيطة إلى درجة أن بعض المسافرين طلب متهكّما قطعا من جبل الجليد بعد اصطدام سفينتهم به ليضعوها في كئوس شرابهم ، اعتقادا منهم ، وكما قيل لهم ، بأن سفينتهم لا تحرق ولا تغرق ، ولقد أوجز الشاعر أحمد شوقي غرق «التيتانيك» بقوله :
|
طعنت فانبجست فاستصرخت |
|
فأتاها حينها فهي خبر |
أمّا جبل الجليد الذي قهر الباخرة التي لا تقهر وقضى على غرور الإنسان فقد كان بطول ٢٥ مترا وعرض ٢٥ مترا تقريبا ، وهذا ما مكّنه من إزاحة قطعة وزنها ٢٠٠ ألف طن وتحريكها. وفي سنة ١٩٨٧ عثرت بعثة فرنسيّة أميركيّة على حطام هذه الباخرة في المحيط الأطلسي الشمالي على عمق ٤٢٠٠ متر وبعد ٥٠٠ كيلومتر من الشواطئ «النروجية» وقد شطرت إلى نصفين. وتفيد الأخبار بأن الإنسان لم يتعلّم شيئا من درس «التيتانيك» ، فعلية القوم (؟) اليوم يتهافتون على شراء بعض حطامها منها بعد خمس وسبعين سنة من غرقها ،
