٥ ـ (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ)
(وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها) (النحل : ١٤).
اللؤلؤ : تفرز اللؤلؤ رخويّات عديدة تعيش في المياه العذبة والمالحة ، فاللؤلؤ ما هو إلا أحجار كلسيّة صدفيّة مختلفة الألوان والأحجام تفرزها الرخويّات ذات الأصداف لتغلّف بها الأجسام الضارّة التي تدخل قوقعتها كالديدان وحبّات الرمل والأوساخ وغيرها.
المرجان : المرجان هياكل بحريّة مؤلّفة من ملح الكلس (بيكربونات الكلس) تفرزها لتحتمي في داخلها أجناس بحريّة من المجوّفات تسمّى ب «المديخ» تعيش في المياه الدافئة ، وتمتدّ شعاب المرجان آلاف الكيلومترات وعلى عمق يتراوح بين ٢٠ ـ ١٨٠ مترا عن سطح البحر مشكّلة منظرا من أروع المناظر البحرية التي خلقها المولى سبحانه وتعالى. وبالإضافة إلى قيمة اللؤلؤ والمرجان التزيينيّة وقد تجاوز سعرهما اليوم سعر الذهب ، فإن الأحياء البحريّة التي تفرزهما تلعب دورا رئيسا في المحافظة على خصائص البحر وتوازن البيئة من خلال دورة عنصر الكربون وملح الكلس التي يتألف منهما اللؤلؤ والمرجان ، إذ يقدّر علماء الأحياء البحريّة بأن الأمطار وعوامل التعرية تقذف في المحيطات سنويّا ٥٠٠ مليون متر مكعّب من الرواسب المؤلّفة في أكثرها من ملح الكلس : قسم يترسّب في أعماقها والقسم الأكبر تحوّله الأصناف البحرية ، ومنها التي تفرز اللؤلؤ والمرجان ، إلى هياكل حجريّة تحمي بها نفسها من الأعداء ، وتشكّل في الوقت نفسه قوقعاتها وشعاب المرجان ... (١) فسبحان المدبّر.
٦ ـ (وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ)
(وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ. إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ. أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ) (الشورى : ٣٢ ـ ٣٤).
__________________
(١) عن موسوعة كوستو ـ عالم البحار ـ بالفرنسية.
