(الأعراف : ٣٣) ، والقرآن لا ينفع إلا بالعلم كما روي عن الرسول الكريم : «وهل ينفع القرآن إلّا بالعلم»؟ لذا كانت أوّل آية في التنزيل هي أمر بالعلم : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق : ١) ، والاستزادة منه أمر آخر : (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) (طه : ١١٤). وما نعنيه بالعلم هو العلوم القرآنيّة ومنها علم التفسير والتنزيل والحديث والفقه واللغة العربية ، إضافة إلى التخصّص في حقل معيّن من العلوم المادّيّة أو الإنسانيّة التي تطرّقت إليها آيات القرآن الكريم.
فالمولى لا يعلّم القرآن إلّا لكلّ عالم تقيّ : (الرَّحْمنُ. عَلَّمَ الْقُرْآنَ) (الرحمن : ١ و ٢) (وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ) (البقرة : ٢٨٢). والإنسان لن يعلم شيئا يذكر من آيات الله مهما بلغ علمه إلا إذا قرن علمه بتقوى الله ، ولتقوى الله شروط جمعتها الآية الكريمة التالية : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (البقرة : ١٧٧).
٢ ـ قاعدة الآيات المتشابهة أو المثاني : تفسير القرآن بالقرآن هو أعلى درجات التفسير وأصحّها ، فكتاب المولى الكريم يشرح بعضه بعضا وذلك من قوله تعالى : (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ ، ذلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ) (الزمر : ٢٣) (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ...) (آل عمران : ٧).
لذلك حاولنا أن نجمع الآيات المتشابهة أو آيات المثاني خلال بحثنا هذا ونستخلص منها أيضا معاني المفردات.
