وفي إيران أنهار تقفل مياهها عائدة إلى مجاريها التي أتت منها عند ما تلتقي بمياه البحر ، ونهر «الأمازون» يجعل مياه المحيط الأطلسي عذبة لمسافة مئات الكيلومترات من مصبّه فيه ، وعند ما تلتقي مياه المحيط الأطلسي بمياه البحر الأبيض المتوسّط التي هي أثقل منها تبقى هذه الأخيرة في الطبقات السّفلى وتندفع غربا نحو المحيط الأطلسي ، وكذلك لا تختلط مياه البحر الأسود عند ما تلتقي بمياه البحر الأبيض المتوسّط في مضيق البوسفور بل تشكّلان مجريين متلاصقين فوق بعضهما البعض ، فمياه البحر الأسود الأقلّ ثقلا تجري في الأعلى نحو البحر الأبيض المتوسّط ، ومياه البحر الأبيض المتوسّط وهي الأثقل لأنها الأملح ، تجري في الأسفل متّجهة نحو البحر الأسود ، ولقد اكتشفت هذه الحقائق العلميّة عن الحاجز بين البحرين منذ القرن السابع عشر.
والجدير بالذكر أن الحاجز الذي بين البحرين والذي يمنع طغيان بحر على آخر هو حاجز كيميائي يسمح للمياه بالمرور من بحر إلى آخر لكنه يمنع الخصائص والميزات الموجودة في بحر بأن تطغى على ميزات البحر الآخر ، بمعنى أن المياه التي تنتقل من بحر إلى آخر تكتسب ميزات البحر الذي انتقلت إليه ، وهنا يمكن الإعجاز العلمي في كلمة «لا يبغيان» في قوله تعالى : (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ. بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ). (الرحمن : ١٩ و ٢٠).
ولقد صوّرت أخيرا الأقمار الاصطناعية بالأشعّة ما تحت الحمراء الحواجز الموجودة بين مياه البحار والمحيطات ، والتمعّن في الصورة التوضيحيّة يعطي القارئ صورة حسّيّة لمعنى البرزخ بحيث لا تبغي مياه بحر على الآخر.
تعليق
لقد كان قوله تعالى : (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ. بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ) (الرحمن : ١٩ و ٢٠) ، أحد الأسباب التي جعلت عالم البحار المعروف «كوستو» يعتنق الإسلام (١).
__________________
(١) عن مجلة جواب على كلّ شيء بالفرنسية ، العدد ٦ ، سنة ١٩٩٠ ، ص ١٣.
