مباشرة بكمّيّة المياه المتساقطة من السماء ، فمستوى منسوب الأنهار والبحيرات وغزارتها يتعلق بكمّيّة الأمطار المتساقطة سنويّا والتي تختلف بين سنة وأخرى.
وفي القرآن الكريم إشارة واضحة إلى أن مصدر المياه الجوفيّة والأنهار هو من السماء كما في قوله أعلاه ، وفي الآيتين الكريمتين التاليتين : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ) (الزمر : ٢١) (وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ) (الحجر : ٢٢).
كيفيّة تجمّع المياه الجوفيّة
لم تعرف الحقيقة العلميّة للكيفيّة التي تتجمّع بها المياه المتساقطة من الغيوم في خزّانات ضخمة جوفيّة في طبقات الأرض إلا منذ القرن التاسع عشر مع تقدّم علم الجيولوجيا والمياه. بصورة مبسّطة ، تتكوّن المياه الجوفيّة كالآتي : تدخل مياه الأمطار في الأرض بواسطة المبدأ الفيزيائيّ المسمّى «الشّعريّة والجاذبيّة» (CaPillarite ـ Pesanteur) ، فتمسك الطبقات السطحيّة من الأرض وجذوع النبات بقسم صغير منها ، أما القسم الأكبر من مياه الأمطار فيتابع نزوله في الأرض حتى يصل إلى طبقة من الصخور الصلبة التي لا يستطيع النفاذ منها فتتجمّع المياه إلى أن يصل منسوبها مع مرور الوقت إلى علوّ سطح الأرض حيث تتفجّر ينابيع وجداول وبحيرات ، أو يفجّرها الإنسان بواسطة حفر الآبار.
وهناك نوعان من الصخور تلعب دورا أساسيّا في تجميع المياه الجوفيّة وتخزينها : الصخور الصلبة التي لا ينفذ منها الماء وهي الصخور البلّوريّة كالغرانيت ، وهي التي تشكّل قاع الخزّانات الجوفيّة ، وبفضلها تتجمّع المياه في داخل الأرض ، والصخور التراسبيّة ، كالصخور الكلسيّة والطباشيريّة التي ينفذ منها الماء لأنها تحوي مسامّ ، أي فتحات صغيرة جدّا حيث يتخزّن فيها الماء.
وقد أشار القرآن الكريم إلى دور الصخور ، وقد أسماها بالحجارة ، في
