٢ ـ (أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها)
حتى بداية القرن العشرين ظنّ علماء المياه والجيولوجيا أن المصدر الأوّلي للمياه هو من غير الأرض ، أي من مياه المطر المتساقط علينا من السماء ، ولقد ثبت علميّا اليوم أن المصدر الأوّلي للمياه هو الأرض ذاتها وكما حدّدته الآية الكريمة أعلاه. ذلك بأن الأرض كانت منذ أربعة آلاف مليون سنة ونيّف كتلة ملتهبة من الحمم والصّهارة ، كما هي الحال اليوم في باطنها ، ومع مرور ملايين السنين بردت أجزاؤها الخارجيّة تدريجيّا بفعل فقدانها لبخار الماء المتصاعد منها والذي ما لبث أن تكثّف وتحوّل إلى غيوم بعد وصوله إلى الطبقات العليا من الجوّ ثم تساقط أمطارا على الأرض الملتهبة التي حوّلته من جديد إلى بخار ، وهكذا دواليك إلى أن فقدت الأرض بمرور مليار سنة تقريبا كثيرا من حرارتها. وعند ما وصلت درجة الحرارة في قشرتها الخارجية إلى نقطة لا تستطيع معها تبخير الماء المتساقط عليها أمسكت بمائها. هكذا تكوّنت الأنهار والبحار ثم بدأت بعد ذلك الحياة في المحيطات وانتقلت بعد ذلك إلى اليابسة.
٣ ـ المياه الجوفية
(وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ...)
حتى أواسط القرن السابع عشر كان علماء المياه يأخذون بآراء خاطئة متوارثة عن علماء اليونان الأقدمين بشأن مصادر الأنهار والبحيرات ، فقد كانوا يعتقدون أن الينابيع والأنهار تتأتّى من البحر الذي تتسرّب مياهه إلى جوف الأرض حيث تتخلّص من ملوحتها وتتخزّن في باطنها ثم تتفجّر بعدها ينابيع وجداول وأنهارا وبحيرات ما تلبث أن تعود إلى البحر ، إلى أن أتى العالم الفرنسي «كلود پيرّو» (ClaudePerroult) ١٦٧٠ ومن بعده «ماريوت» (Mariote) الذي أثبت بصورة حسابيّة أنّ كمّيّة المياه المتواجدة في الأنهار متعلّقة بصورة
