١ ـ (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ)
(وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ)
الماء مادّة نادرة في الكون أساسيّة لكلّ حياة ، ومن بين جميع الثروات التي وضعها المولى في كوكب الأرض ، الماء هو الأثمن والأكثر وجودا إذ يشكّل جزءا من المليار من وزنها. فالبحار والمحيطات تغطّي ٧٢ خ من سطح الأرض بطبقة من المياه المالحة سماكتها ٣٥٠٠ متر وحجمها ١٣٠٠ مليون كيلومتر مكعّب تقريبا. والإنسان يستطيع أن يبقى عدّة أسابيع بدون غذاء وعدّة أيّام بدون الماء الذي يؤلّف ٧٠ خ من أعضائه ، فأغلب التفاعلات الكيميائيّة التي تحصل داخل الجسم وخارجه تتطلّب وجود الماء الذي يشكّل المادّة الرئيسيّة في كلّ مختبر سواء كان داخل الجسم أو خارجه. والماء هو السائل الوحيد الذي تستطيع أن تذوب فيه أغلب العناصر الطبيعيّة التي تتألف منها الأشياء وعددها ٩٢ عنصرا تبدأ بالهيدروجين وتنتهي بالأورانيوم. والماء مهد الحياة في جميع أشكالها ، فيه بدأت منذ ثلاثة آلاف مليار سنة ونيّف مع الطحالب الزرقاء ومنه خرجت وبنفاده تموت. والماء مادّة بسيطة تكوّنت من اتحاد ذرّتين من غاز الهيدروجين وذرّة من غاز الأوكسيجين ، علما أن الغرام الواحد من الماء يحوي مليون ذرّة.
ما سرّ هذه المادّة العجيبة المسمّاة بالماء؟ إنها مباركة من المولى : (وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ) (ق : ٩) ... ربما لأنه سبحانه وتعالى جعل عرشه على الماء (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (هود : ٧).
