مسجد دمشق
الذي ما عمّر على وجه الأرض مثله ، وكانت عمارته في سنة ست وثمانين ، عمّره الوليد بن عبد الملك. ووقع الحريق فيه في سنة إحدى وستين وأربعمائة ، فدثرت محاسنه وزال ما كان فيه من الأعمال النفيسة.
وعن قتادة قال : أقسم الله بمساجد أربعة ، قال : (وَالتِّينِ) وهو مسجد دمشق ، (وَالزَّيْتُونِ) وهو بيت المقدس ، (وَطُورِ سِينِينَ) وهو حيث كلّم الله موسى ، (وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ) وهو مكّة. وقال محمد بن شعيب : سمعت غير واحد من قدمائنا يذكرون أن التين مسجد دمشق ، وأنهم قد أدركوا فيه شجرا من تين قبل أن يبنيه الوليد.
وعن هشام بن عبد الملك قال : لمّا أمر الوليد ببناء مسجد دمشق وجدوا في الحائط القبلي من المسجد لوحا فيه نقش فأتوا به الوليد ، فبعث إلى الرّوم وغيرهم فلم يستخرجوه ، فدلّ على وهب بن منبّه فبعث إليه ، فلما قدم أخبره بموضع ذلك اللوح ، فإذا الحائط الذي وجد فيه بناء هود عليهالسلام.
وعن زيد بن واقد قال : وكّلني الوليد على العمّال في بناء جامع دمشق ، فوجدنا فيه مغارة ، فعرّفنا الوليد ذلك. فلمّا كان الليل وافي وبين يديه الشمع ، فنزل فإذا هي كنيسة لطيفة ثلاثة أذرع في ثلاثة أذرع ، وإذا فيها صندوق ، ففتح فإذا فيه سفط ، وفي السّفط رأس يحيى بن زكريّا عليهماالسلام ، مكتوب عليه : «هذا رأس يحيى بن زكريّا» ، فأمر الوليد فردّ إلى مكانه ، وقال : اجعلوا العمود الذي فوقه مغيّرا من الأعمدة ، فجعلوا عليه عمودا مسفّط الرأس. وكانت البشرة والشعر على رأسه لم تتغيّر.
وقال أبو زرعة : مسجد دمشق خطّه أبو عبيدة بن الجرّاح ، وكذلك مسجد حمص. وقيل : لمّا قدم المهدي يريد بيت المقدس ، دخل مسجد دمشق ومعه أبو عبد الله الأشعري كاتبه ، فقال : يا أبا عبد الله سبقنا بنو أميّة بثلاث. قال : وما هنّ يا أمير المؤمنين؟ قال : بهذا البيت (يعني المسجد) ، لا أعلم على وجه