ـ ٥١ ـ
شهاب الدّين النّويري
(توفي ٧٣٣ ه / ١٣٣٣ م)
شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الدائم القرشي التّيمي البكري النّويري ، عالم بحّاثة واسع الاطلاع ، نسبته إلى نويرة في مصر العليا ، ولد بقوص عام ٦٧٧ ه ونشأ بها ، وكان من المقرّبين إلى السّلطان النّاصر محمد ابن قلاوون ، الذي شمل أبا الفدا المؤرّخ والجغرافي المشهور برعايته. وكّله السلطان ببعض أموره ، وتقلّب في المناصب الديوانية ، فباشر نظر الجيش في طرابلس الشام ثم نظر الديوان بالدقهليّة والمرتاحية بمصر.
كان النّويري أديبا وله نظم ونثر جيّدان ، ويعدّ خير مثال لمؤلّفي عصر الموسوعات العلمية والأدبية والجغرافية في بدايات العهد المملوكي. أشهر آثاره على الإطلاق موسوعته الكبيرة «نهاية الأرب في فنون الأدب» ، وهي موسوعة عامّة كبيرة جدا في ٣٠ مجلدا ، أشبه بدائرة معارف لما وصلت إليه العلوم عند المسلمين في عصره. ويشتمل الكتاب على خمسة فنون ، كل فن يتفرّع إلى خمسة أقسام يحتوي كلّ منها على عدد من الفصول : فالفن الأول مفرد للسماء والأرض ، أما الفن الثاني فعن الإنسان ، والثالث للحيوان ، والرابع للنبات ، والخامس للتاريخ. أما القسم الجغرافي من الموسوعة فيشغل القسمين الرابع والخامس من الفن الأول ، وفيه فصّل النويري في خلق العالم والأرض وأبعادها والأقاليم السبعة والجبال والبحار والجزر والأنهار والبحيرات والبلدان والمدن وسكّانها وآثار المنازل والمحالّ.