وهكذا تبوّأ الرّجل مركزا مكّنه من أن يصبح أحد أهمّ كتّاب عهد المماليك ، فسجّل لنا ما دار في أيامه من أحداث سياسيّة وعمرانيّة في الشام ومصر وغيرها في كتابه الشهير «المختصر في أخبار البشر» الذي يعرف أيضا باسم «تاريخ أبي الفداء». وقد جعله ذيلا على تاريخ ابن الأثير المشهور ، ثم ذيّل عليه من بعده المؤرّخ المعروف زين الدّين عمر ابن الوردي.
أما في مجال الجغرافيا فقد استجمع أبو الفداء خلاصة رحلاته الكثيرة واطّلاعه على أمّهات كتب الجغرافيا ، ووضع كتابه الشهير «تقويم البلدان» الذي لا يقلّ أهميّة وشأنا عن مؤلّفه التّاريخي الآنف الذكر ، وأتّمه عام ٧٢١ ه. وقد عدّ كثير من المستشرقين أبا الفداء أعظم مؤرّخ جغرافي في عصره على الإطلاق لأهميّة كتابه وشموليّته ، ففيه معلومات جديدة عن الأقطار غير الإسلاميّة في كل من آسيا وأوروبا وأفريقيا.
قام بنشر كتاب «تقويم البلدان» المستشرقان الفرنسيان رينوReinaud ودى سلان De Slane ، وطبع في المطبعة الملكيّة بپاريس عام ١٨٤٠.
المصادر :
المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء ، ٤ : ٤١.
تقويم البلدان لأبي الفداء ، مقدّمة رينو ودى سلان بالفرنسية.
الدّرر الكامنة لابن حجر العسقلاني ، ١ : ٣٧١.
تاريخ الأدب الجغرافي العربي لكراتشكوفسكي ، ١ : ٣٨٩.
مدينة دمشق عند الجغرافيين للمنجّد ، ٢٠٧.
أعلام التاريخ والجغرافيا للمنجّد ، ٧ : ٥٦.
دائرة المعارف ، بإدارة فؤاد أفرام البستاني ، ٥ : ٢٧.
الأعلام للزّركلي ، ط ٢ ، ١ : ٣١٧.