ـ ٥٠ ـ
أبو الفداء صاحب حماة
(توفي ٧٣٢ ه / ١٣٣١ م)
أتمّ كتابه عام ٧٣١ ه
ينتسب أبو الفداء ، عماد الدّين إسماعيل بن علي ، إلى فرع دوحة عريقة هي أسرة بني أيّوب التي أسّسها السّلطان النّاصر صلاح الدّين ، والتي تولّت زمام الحكم في الشرق بالقرون الوسيطة لنيّف وثمانين عاما (٥٦٩ ـ ٦٥٢ ه) ، وانفرد بين سائر أمراء أسرته في كونه مؤلّفا كبيرا خلّف مصنّفين كبيرين وهامّين في التاريخ والجغرافيا. كما نظم الشّعر والموشّحات وبرع في علم الهيئة.
ولد بدمشق عام ٦٧٢ ه حيث استقرّ ذووه بعد فرارهم من وجه المغول. كان جدّه أميرا على حلب ، واستعادت أسرته مجدها في عصر السّلطان المملوكي الملك النّاصر محمد بن قلاوون ، الذي نصّب أبا الفداء ملكا لمملكة حماة ، ولقّب بالملك المؤيّد ، وأقام على ذلك ١٢ عاما. وكان قد شارك منذ نعومة أظفاره في مجاهدة الصّليبيين ، وعندما تولّى الملك النّاصر المذكور السّلطنة لم يترك أبو الفداء حملة من الحملات الشاميّة التي خرجت لمحاربة الرّوم والمغول إلا اشترك فيها.
أدّى انتماء أبي الفداء إلى الأسرة الحاكمة في مدينة حماة إلى سهولة انخراطه في طبقة المثقّفين والتمرّس على أيدي كبار المؤرّخين ، فترك عدّة مؤلفات منها : «تاريخ الدّولة الخوارزميّة». و «نوادر العلم» و «الكنّاش» و «الموازين». هذا فضلا عن كثرة رحلاته ، ومصاحبته للسّلطان النّاصر في رحلات الصّيد والقنص ، وكان النّاصر يحبّه وأقامه في حماة سلطانا مستقّلا ليس لأحد أن ينازعه السّلطة.