ولدمشق ثمانية أبواب (١) : باب شرقي ، وهو شرقي [المدينة] وفيه منارة بيضاء يقال إن عيسى عليهالسلام ينزل فيها كما جاء في الأثر أنه ينزل في المنارة البيضاء شرقي دمشق ، ويلى هذا الباب باب توما ، ثم باب السّلامة ، ثم باب الفراديس ، ثم باب الفرج ، ثم باب النّصر ، ثم باب الجابية ، ثم باب الصغير.
والأرباض تطيف بالبلد كله ، إلا من جهة الشرق ، مع ما يتصل بالقبلة يسيرا وله أرباض كثيرة ، والبلد ليس بمفرط الكبر وهو مائل للطول. وفي داخل البلد كنيسة لها عند الرّوم شأن كبير تعرف بكنيسة مريم ، ليس بعد بيت المقدس عندهم أفضل منها ، وهي بأيدي الرّوم لا اعتراض عليهم فيها.
وبالبلد نحو عشرين مدرسة ومارستانان ، أحدهما جارية في اليوم نحو الخمسة عشر دينارا ، وله قومة برسم المرضى والنّفقة التي يحتاجون إليها في الأدوية والأغذية ، والأطباء يبكرون إليه كل يوم ويأمرون بإعداد ما يصلحهم من الأدوية والأغذية. وفيه مجانين معتقلون لهم ما يخصّهم من العلاج ، وهم في سلاسل موثقون ، نعوذ بالله من البلاء.
ومن أغرب أحاديثهم أن رجلا كان يعلّم القرآن ، وكان يقرأ عليه صبيّ من أهل البلد اسمه «نصر الله» ، هام به المعلّم وزاد كلفه به حتى اختلّ عقله وأوى إلى المارستان ، واشتهرت علّته وفضيحته بالصبي ، فقيل له : اخرج وعد إلى ما كنت عليه من القرآن ، فقال متماجنا : وأيّ قراءة بقيت لي؟ ما بقي في حفظى من القرآن شيء سوى : (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ.) فضحك منه ، نسأل الله العافية. وما زال هناك حتى مات ، لطف الله به.
وأما رباطات الصوفية التي يسمّونها الخوانق فكثيرة ، وهي قصور مزخرفة ، في جميعها الماء يطّرد. وهناك ديار موقوفة لقراءة كتاب الله تعالى يسكنونها ، ومرافق الغرباء أكثر في البلد من أن تحصى ، لا سيما لحفّاظ كتاب الله تعالى والمنتمين للطّلب.
__________________
(١) أصل أبواب دمشق سبعة من أيام الرّومان ، زيد عليها ٣ : السّلامة والفرج والنّصر.