ويستدير بالجامع أربع سقايات في كل جانب سقاية ، واحدة منها كالدّار الكبيرة محدقة بالبيوت والماء يجري في كل بيت ، وإحدى هذه السّقايات في دهليز باب جيرون وهي أكبرها ، فيها من البيوت نيّف على ثلاثين ، والبلد كله سقايات قل ما تخلو سكّة من سككه أو سوق من أسواقه من سقاية.
قالوا : ورأس يحيى بن زكريا ، عليهماالسلام ، مدفون بالجامع في البلاط القبلي قبالة الرّكن الأيمن من المقصورة الصحابية ، وعليه تابوت خشب معترض من الأسطوانة إلى الأسطوانة ، وفوقه قنديل كأنه من بلّور مجوّف ، كالقدح الكبير.
وفي الجهة الشمالية من البلد وعلى مقدار فرسخ منه (١) ، غار مستطيل ضيّق قد بني عليه مسجد كبير مرتفع مقسم على مساجد كثيرة كالغرف المطلّة ، وعليه صومعة عالية ، ومن ذلك الغار رأى إبراهيم الخليل صلىاللهعليهوسلم الكوكب ثم القمر ثم الشمس ، حسبما ذلك مذكور في الكتاب العزيز ، ذكر ذلك ابن عساكر. وهناك مغارة صلّى فيها إبراهيم وموسى وعيسى ولوط وأيوب صلوات الله وسلامه عليهم. ولكل مشهد من تلك المشاهد أوقاف معينة.
وهناك الرّبوة المباركة التي أوى إليها المسيح عليهالسلام وأمّه ، وهناك بيت يقال إنه مصلّى الخضر ، وهذه الرّبوة رأس بساتين البلد ، ومنها ينقسم الماء على سبعة أنهار ، ولهذه الرّبوة أوقاف من بساتين وأرض بيضاء.
وبغربي البلد جبّانة تعرف بقبور الشهداء ، فيها كثير من قبور الصّحابة والتابعين والأئمة الصالحين ، فمنها قبر أبي الدّرداء وزوجته أم الدّرداء رضياللهعنهما ، وفضالة بن عبيد ، وسهل ابن الحنظلية ، ومعاوية بن أبي سفيان وأخته أم المؤمنين أم حبيبة ، وواثلة بن الأسقع ، وبلال بن رباح مؤذّن رسول الله ، صلىاللهعليهوسلم ، وأويس القرني ، وخلفاء بني أميّة رضياللهعنهم.
__________________
(١) يعني بذلك مقام إبراهيم الخليل بقرية برزة شمال شرق دمشق. راجع كتابي : «وصف دمشق في القرن السابع عشر» ، ص ٦٢.