وذرعه في الطول من المشرق إلى المغرب مائتا خطوة ، وهما ثلثمائة ذراع ، وعرضه من القبلة إلى الشمال مائة خطوة وخمس وثلاثون خطوة ، وهي مائتا ذراع ، فيكون تكسيره من المراجع أربعة وعشرين مرجعا ، وهو تكسير مسجد رسول الله ، صلىاللهعليهوسلم ، غير أن الطول في مسجد رسول الله صلىاللهعليهوسلم من القبلة إلى الشمال.
وبلاطاته المتّصلة بالقبلة ثلاث مستطيلة من المشرق إلى المغرب ، سعة كل بلاطة ثمان عشرة خطوة ، والخطوة ذراع ونصف ، وقد قامت على ثمانية وستين عمودا ، منها أربع وخمسون سارية وثماني أرجل جصيّة واثنتان مرخّمة ملتصقة معها في لجدار الذي يلي الصّحن ، وأربع أرجل مرخّمة أبدع ترخيم مرصعة بفصوص الرخام ملوّنة قد نظمت خواتيم وصوّرت محاريب وأشكالا غريبة قائمة في البلاط الأوسط ، دور كل رجل منها اثنان وسبعون شبرا.
ويستدير بالصحن بلاط (١) من ثلاث جهات : الشرقية والغربية والشمالية. وسعة الصحن حاشا المسقّف القبلي والشمالي مائة ذراع ، وعدد شمسيّات الجامع الزّجاجية المذهبة الملوّنة أربع وسبعون. وفي الجامع ثلاث مقصورات : مقصورة الصّحابة رضياللهعنهم ، وهي مقصورة معاوية رضياللهعنه ، هو أول من وضعها. وبإزاء محرابها باب حديد كان يدخل منه معاوية إلى المقصورة ، وبإزاء محرابها مصلّى أبي الدّرداء رضياللهعنه ، وخلفها كانت دار معاوية رضياللهعنه ، وهو اليوم سماط عظيم للصفّارين بطول جدار الجامع القبلي.
وفي الجامع عدّة زوايا ، يتّخذها الطّلبة للنّسخ والدّرس والانفراد عن ازدحام الناس ، وهي من جملة مرافق الطلبة. وفي الجدار المتصل بالصحن المحيط بالبلاطات القبلية عشرون بابا قد علتها قسيّ جصّية كلها مخرّمة على شبه الشّمسيات (٢).
__________________
(١) يقصد بذلك الأروقة المعمّدةportiques الثلاثة ، والتعبير ذاته ورد في نصّ ابن بطّوطة.
(٢) هذه الأوصاف تنطبق على الجامع الأموي قبل حريق عام ٧٤٠ ه ، وهي طبعا تختلف عمّا هو قائم بعصرنا ، خاصّة بعد حريق ١٨٩٣ م المدمّر.