من الفصل الثالث من الباب الثالث
في ذكر الأنهار الجرّارة
والعيون والآبار وينابيعها المختلفة
ونهر دمشق ، وسيأتي وصفه عند وصفها (١).
وانبعاثه من مرج الزّبداني ومن عين الدّلّة (٢) من فوق الزّبداني ومن عين الفيجة ومن أعين في طول وادي بردا. وأصل عين بردا من تحت جبل في مرج الزّبداني بجنب قرية يقال لها السّفيرة (٣).
وفي هذا الجبل هوّة عظيمة (٤) لم يعلم لها قرار ، بل يؤخذ حجر عظيم يحمله رجلان أو ثلاثة فيلقى في هذه الهوّة لم يسمع له حسّ. ومن عجائبه أنه إذا طلع من الهوّة بخار ، ولو كان في أيام الصيف ، تخرج السّحب وتمطر ، وهذا صحيح مجرّب.
(نخبة الدّهر ، ص ١١٤)
__________________
(١) قدّمنا ذلك أعلاه بوصف دمشق ونهرها.
(٢) ما زالت عين الدلّة معروفة بالاسم ذاته شمالي بلدة الزبداني قرب سرغايا ، يجري ماؤها فيحمل اسم (نهر الدلّة). انظر : الريف السوري لأحمد وصفي زكريا ، ٢ : ٢٦٨.
(٣) لا وجود لقرية فعلية بهذا الاسم في أيامنا ، إلا أن هناك تلا باسم (تل السّفيرة) جنوب غرب الزبداني ، على الطريق الآخذ إلى نبع بردى.
(٤) ينفرد شيخ الربوة بذكر هذه الهوّة العجيبة التي تخلو من ذكرها جميع المصادر الجغرافية والتاريخية القديمة والمعاصرة أيضا ، وهي ما تزال ماثلة في إحدى ظهرات جبل الشّير منصور ، ويعرف موقعها باسم (ظهر الهوّة). تبدو كنقب شاقولي مهول عميق جدا (١٦٧ مترا حتى قعرها المرئي ، يضاف إليها حوالي ٣٠٠ متر وصولا إلى الحوض الجوفي لنبع بردى). وهذه الهوّة من أعمق الآبار الكارستية الطبيعية في سورية ، تليها في ذلك هوة مضايا (حوالي ٣٠٠ متر). وكنا قد قمنا باستكشاف هاتين الهوّتين وزرناهما مرارا في السنوات السبع الماضية مع أصدقائنا في الجمعية الجغرافية السّورية.