ولمّا مرّ السّلطان على باب النّصر الذي في رأس القبيبات (١) ، نثر عليه صدقة اليهودي ، معلّم دار الضّرب بدمشق ، دراهم وأشرفيّة اصطنعها لذلك خفيفة ، ويقال إنها ألفا درهم. فاقتتلت النّاس على نهبها ، فأمره السّلطان بالكفّ عن ذلك.
ولمّا جاء إلى محلّة ميدان الحصى (٢) ، لاقته الإفرنج المستأمنين هناك ، ومعهم قنصلهم ، وفرشوا له قطعا من الجوخ ، ونثروا عليه دراهم وقبارصة ـ ويقال إنها مائتا دينار ـ فاقتتل النّاس أيضا على نهبها ، فأمرهم السّلطان بالكفّ عن ذلك. وقطّع جماعته الجوخ وتناهبوه. ولمّا جاء إلى حارة السّمرة (٣) نثروا عليه خمسمائة درهم.
ولمّا نزل بالمصطبة قدّم له النائب ضيافة عظيمة ، فأكلها وخلع عليه خلعة عظيمة ، مزركشة على أخضر بأكمام مذهّبة يلبغاويّة ، فعاد بها إلى منزله دار السّعادة ، ومعه غالب الأمراء في موكب عظيم. وكمل له بهذه الخلعة عدّة ستّة وثلاثون خلعة ، من أول كفالته إلى الآن.
ثم بلغني أن الغاشية ـ أول ركوب السّلطان ـ كان حاملها سودون العجمي الأمير الكبير إلى أول عمائر دمشق ، فقيل لهم إنّما العادة يحملها نائب الشام ، كما فعل مع پرسباي الأشرف ، حملها عليه جار قطلى نائب الشام ، في يوم الإثنين خامس عشر شعبان سنة ست وثلاثين وثمانمائة ، من القبّة إلى المصطبة (٤). فلمّا سمعوا ذلك ، حملها نائب الشام سيباي حينئذ ، ثم خلع السّلطان على الأمراء السبعة كما فعل بالأمس مع السبعة الأخر ، فالجملة أربعة عشر أميرا.
__________________
(١) القبيبات هي الأصل القديم لحي الميدان الفوقاني حول جامع كريم الدّين (الدّقّاق). أما قوله «باب النّصر» فهي تسمية غير مألوفة ، ولعلّه ما يعرف ببوّابة الله على درب الحج.
(٢) ميدان الحصى هو حي الميدان التّحتاني حول باب المصلّى. وقد يطلق على الميدان كله.
(٣) يضيف ابن كنّان في حدائق الياسمين : «وكانت فايت جامع المبروم وبرج الرّوس». ويذكر دهمان أنه كان للسّامريين حي بطرف جوبر وقرب جسر ثورا على طريق دوما.
(٤) ذكرنا تفاصيل ذلك أعلاه في نصّين لابن اللّبودي وابن تغري بردي.