هذا الاهتمام بالعلم أتاح لابن طولون نيل وظائف علمية كثيرة في حياته منذ عام ٨٩١ ه وكان لم يزل في الحادية عشرة من عمره. فبقي يتقلّب في هذه الوظائف إلى أن عرضت عليه خطابة الجامع الأموي في عام ٩٤٦ ه فامتنع عنها ، ثم عرض عليه إفتاء الحنفية كذلك في سنة ٩٥٠ ه فامتنع أيضا لمرضه. وفي كتابه «الفلك المشحون في أحوال محمد بن طولون» ، يعدّد هذه الوظائف التي بلغت بمجمل حياته العلمية ٣٣ وظيفة ، كان من أجلّها وظائف التّدريس بالجامع الأموي الكبير وبمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر بالصّالحية.
ترك ابن طولون عددا كبيرا من المؤلّفات والتّعليقات الموجزة ، بلغت ٧٤٦ عنوانا ، وأفرد لدمشق وتاريخها وفضائلها ومحاسنها طرفا صالحا من مؤلفاته ، تعدّ من أهم مصادر تاريخ دمشق عموما ، وأما من يقصد دراسة تاريخها في عصره فكتبه تعتبر المصدر الأول حول ذلك بلا منازع. ومن أشهرها :
إعلام الورى بمن ولي من الأتراك [المماليك] بدمشق الشام الكبرى ، بهجة الأنام في فضائل الشام ، التمتّع بالإقران بين تراجم الشيوخ والأقران ، الثّغر البسّام فيمن ولي قضاء الشام ، ذخائر القصر في تراجم نبلاء العصر ، ذيل تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنوّاب للصّفدي ، غاية البيان في ترجمة الشيخ أرسلان ، القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية ، مفاكهة الخلان في حوادث الزمان (أهم مؤلّفاته قطعا) ، ملخّص تنبيه الطالب وإرشاد الدارس ، نزهة الأفكار فيما قيل في دمشق من الأشعار.
وله أيضا تعليقات كثيرة عن دمشق ، مثل : ضرب الحوطة على جميع الغوطة ، الشمعة المضيّة في أخبار القلعة الدمشقية ، البرق السّامي في منازل الحجّ الشامي ، المعزّة فيما قيل في المزّة ، قرّة العيون في أخبار باب جيرون ، تحفة الحبيب في أخبار الكثيب ، نص حول حارات دمشق من مخطوط «ذخائر القصر في تراجم نبلاء العصر» ، نص حول متنزهات دمشق وميدان القبق من «ذخائر القصر» ، ضوء السّراج فيما قيل في النّسّاج.