وهذه جملة المقابر التي في المدينة الخارجة عن مقابر الصالحية والقابونين وغير ذلك. وثمّ صحابة في قرى الضواحي ، رضياللهعنهم ؛ كسعد بن عبادة رضياللهعنه بأرض المنيحة ، وتميم الداري ، رضياللهعنه ، بقرية تميم التي سمّيت به ، وأبو الدّرداء رضياللهعنه ، فإنه داخل قلعة دمشق ؛ والسّيدة زينب الكبرى بنت الإمام عليّ بن أبي طالب ، رضياللهعنهما ، وهي أخت أم كلثوم الكبرى التي تزوجها عمر رضياللهعنه ، وكانتا مع أخيهما الحسين لما قتل وقدمتا الشام. وهاتان والحسن والحسين ومحسن الذي مات صغيرا أولاد الإمام علي من فاطمة ، رضياللهعنهما ، ثم تزوّج بعد موت فاطمة وتسرّى ، فجاءه بنون وبنات ، ومن جملة البنات زينب الصغرى وأم كلثوم الصغرى. وهكذا ذكر شيخنا الحافظ برهان الدّين النّاجي رحمهالله تعالى ورضي عنه.
وقال الشيخ العارف أبو بكر الموصلي ، رحمهالله تعالى ، في كتابه «فتوح الرّحمن» : توفيت السيّدة زينب الكبرى بنت علي رضياللهعنهما بغوطة دمشق عقيب محنة أخيها ، ودفنت في قرية من ضواحي دمشق أسمها راوية ، ثم سمّيت البلدة بها ، فالآن يقال للبلدة «السّتّ» ولا تعرف إلا ب «قبر السّت» ، رضياللهعنها.
قال : وكنت أزورها في أول أحد من العام ، ومعي جماعة من أصحابي الفقراء ، ولا ندخل إلى قبرها بل نستقبله ونغضّ أبصارنا ، لما قرّره علماؤنا في أن الزائر للميت يعامله كما لو كان حيّا من الاحترام. فبينما أنا في البكاء والخشوع والحضور ، وكأني بها وقد تراءت لي في صورة امرأة كبيرة محترمة موقّرة لا يقدر الإنسان أن يملأ نظره منها احتراما. فأطرقت فقالت : يا بنيّ زادك الله أدبا ، ألم تعلم أن جدّي رسول الله ، صلىاللهعليهوسلم ، وأصحابه كانوا يزورون أم أيمن لكونها امرأة محترمة؟ وبشّر الأمة أن جدّي محمّدا وجميع أصحابه وذرّيته يحبّون هذه الأمة ، إلا من خرج عن الطريق فإنهم يبغضونه. فلحقني إزعاج من كلامها غيّبني ، فلمّا عدت إلى الحسّ لم أجدها ، فواظبت على زيارتها إلى يومنا هذا. انتهى.