وفيها تعمل صناعة الذهب المسبوك والمضروب والمجرور والمرفوع والممدود والمرصوع. وفيها تعمل صناعة القرطاس بحسن صقاله ونقيّ أوصاله. وفيها تعمل صناعة القرضية ودباغاتها المرضية. وفيها تعمل صناعة الزّموط والأقباع وتحمل لسائر البلاد والضياع. وفيها صناعة الحرير بالفتل والدّواليب والسّرير. وفيها تعمل صناعة السّلاح ، بما فيها من الأعاجيب والاقتراح. وفيها تعمل صناعة الموشّى والمدهون بما تحتار فيه النواظر والعيون. وفيها تعمل صناعة النّحاس من الضّرب والتفصيل والنّقوش التي تشرح صدر الناس. وفيها صناعة ألواح الصّقال ودهن ألواح صغار الكتّاب ، وجفان القصع وتفصيل القبقاب.
وغالب ما ذكرناه من هذه الصنائع تتبدل عليه أيادي الصنّاع من الواحد بعد الواحد ، إلى أن ينيف على عشرة صنّاع حتى تتم.
واعلم أن هذه الصنائع استخرجتها الحكماء بحكمتها ، ثم تعلّمها الناس منهم وبعضهم من بعض ، وصارت وراثة من الحكماء والعلماء ومن العلماء للمتعلمين ومن الأستاذين للتّلامذة للصّنّاع. هكذا نقله ابن جماعة في شرحه على نقول العيد ، انتهى.
(نزهة الأنام ، ٣٦٢ ـ ٣٦٤)
قافات دمشق وخيراتها
ومن محاسن الشام ما يحمل منها إلى الدّيار المصرية عشرة قافات انفردت بها ، وهذه مسمّياتها : قصب ذهب ، قبع ، قرضية ، قرطاس ، قوس ، قبقاب ، قراصيا ، قمر الدّين من المشمش ، قريشة ، قنّب.
وكنت في هذا المحل أكتب ، وإذا بشخص خليع يغلب عليه الخبال والدّخل يتردّد إلي من أهل مصر العتيقة يقال له «تعاتير» ، جاء إلى وقال : عبّر لي هذا المنام : رأيت الليلة في النوم رجلا جليلا من أهل الشّام ، أعطاني قصعة بها آثار