على أن اسم شيخ الرّبوة ارتبط بكتابه الكوزموغرافي الشهير : «نخبة الدّهر في عجائب البرّ والبحر» ، وهو من أثمن الكتب وأغزرها مادّة. وطريقة تصنيف الكتاب تنطبق على طريقة القزويني بشكل عام في كتابه «آثار البلاد وأخبار العباد» ، غير أن بعض المستشرقين اعتبروا شيخ الرّبوة دون القزويني وسواه بكثير ، إلا أنه يفضل كتاب أبي الفداء من حيث تبويب مادّته. وهو على كل حال يضمّ معلومات غير قليلة نفتقدها في المؤلّفات الأخرى ، وبخاصّة فيما يتعلّق بموطنيه الشام وفلسطين ، ويعدّ كتابه مصدرا أساسيا لجغرافيتهما وتاريخهما ، وبالتالي فهو من أكمل وأضبط ما عرف في هذا الصّدد.
ووصف دمشق وضواحيها وأنهارها ومسجدها يحتلّ أهميّة خاصّة بين ما كتب عن المدينة في عصر شيخ الرّبوة بمطلع القرن الثامن للهجرة ، وذلك قبيل قيام النّهضة العمرانية والمعمارية العظيمة التي شهدتها دمشق المملوكيّة في ذلك القرن ، وبخاصّة في عهد نائبها تنكز ٧١٢ ـ ٧٤٠ ه بأيام السّلطان الملك النّاصر محمد ابن قلاوون. ومن أجلّ تفاصيل نصّه تعداده النّادر لكور دمشق ووصفه الدّقيق لصناعة تقطير الورد بها ، وانفراده بذكر هوّة الشّير منصور بالزّبداني.
قام بنشر كتاب «نخبة الدّهر» المستشرق الدّانيماركي ميرن A.Mehren عام ١٨٦٦ م في سان بطرسبورغ ، كما صدرت له طبعة أخرى عام ١٨٨٦ م. ثم أعيد طبعه في دار أوتو هاراسوفيتس بلايپتسيك عام ١٩٢٣ بتحقيق ميرن أيضا مع ترجمة فرنسية. وعن هذه الطبعة أخذت النّص المتعلّق بدمشق.
المصادر :
نخبة الدّهر لشيخ الرّبوة ، مقدّمة ميرن بالفرنسية.
الدّرر الكامنة لابن حجر العسقلاني ، ٣ : ٤٥٨.
تاريخ الأدب الجغرافي العربي لكراتشكوفسكي ، ١ : ٣٨٦.
مدينة دمشق عند الجغرافيين للمنجّد ، ٢٠٢.