ـ ٤٨ ـ
شيخ الرّبوة الدّمشقي
(توفي ٧٢٧ ه / ١٣٢٧ م)
وصفه لدمشق بمطلع القرن الثامن الهجري
شمس الدّين محمد بن أبي طالب الأنصاري الدّمشقي ، من علماء القرنين السابع والثامن للهجرة. ولد بدمشق عام ٦٥٤ ه ، أي قبل سقوط بغداد بيد التّتار بعامين ، فعاصر منذ بداية حياته موجة أحداث حاسمة عصفت بالعالم الإسلامي ، كما تزامن ذلك مع قيام دولة المماليك الأولى (البحرية) في مصر والشام.
أمضى الرّجل معظم حياته بمسقط رأسه دمشق ، وأمّ بمسجد الرّبوة غربي دمشق ، ولّاه عليه نائب الشام آقوش الأفرم (حكم بين ٦٩٨ ـ ٧٠٩ ه) وكان يعتقد فيه الفضل بمعرفة علم الكيمياء ، ومن هنا غلب عليه لقب «شيخ الرّبوة» ، كما عرف بالصّوفي لميوله الصّوفيّة. ويبدو أن هذه الميول هي التي أدّت إلى اعتزاله العالم في أواخر حياته ، فقد أقام ببعض نواحي فلسطين متزهّدا ، وغلب عليه هناك لقب «شيخ حطّين» إلى أن توفّي بصفد عام ٧٢٧ ه ، أي قبل وفاة الجغرافي أبي الفداء بخمسة أعوام. وكان في أواخر أيامه أصابه صمم وفقد إبصار إحدى عينيه ، بانفصال الشبكيّة كما يبدو.
كان شيخ الرّبوة ذكيا فطنا حلو الحديث متقشّفا صبورا على الفقر والوحدة ، ينظم الشّعر ويصنّف في شتّى العلوم لفرط ذكائه ، وترك عدّة مؤلّفات من أشهرها كتاب «السّياسة في علم الفراسة» ، اشتهر في حينه.