ويليها قصبة سوق (١) ، عدّة حوانيتها أحد وعشرون حانوتا وعلوها الطباق المطلّة على المرجة المذكورة وبآخرها المسجد المطلّ على نهر بردى (٢). انتهى.
قلت : وأدركت الطاحون غير دائرة. ولقد هدمها وكيل المقام الشريف برهان الدّين النابلسي المعروف بابن ثابت ، في أوائل دولة السّلطان الملك الأشرف «قايتباي» خلّد الله تعالى ملكه (٣). فعلى هذا كانت المرجة عامرة آهلة وهي من المحاسن التي لا تدرك ، وبعضهم يشبّهها بصدر الباز ، كأنه شبّهها به لأن الوادي ينضمّ من رأسها ويعلوه جبلان وشبّه هذين الشرفين بالأجنحة.
ونقلت من خط التّقي ابن حجّة قوله فيها :
|
ذكرت أحبّتي بالمرج يوما |
|
فقوّت أدمعي نيران وهجي |
|
وصرت أكابد الأحزان وحدي |
|
وكل الناس في هرج ومرج |
ومن بديع القاضي محيي الدّين بن عبد الظاهر قوله فيها (٤) :
|
ومرجة في واد يروقك روضها |
|
ولا سيّما إن جاد غيث مبكر |
|
بها فاض نهر من لجين كأنّه |
|
صفائح أضحت بالنّجوم تسمّر |
|
تلاحظها عين تفيض بأدمع |
|
يرقرقها منه هنالك محجر |
|
وكم غازلته للغزالة مقلة |
|
تسارق أوراق الغصون فتنظر |
|
إذا فاخرته الرّيح ولّت عليلة |
|
بأذيال كثبان الرّبا تتعثّر |
|
به الفضل يبدو والرّبيع وكم غدا |
|
به الرّوض يحيى وهو لا شكّ جعفر |
(نزهة الأنام ، ٧٣ ـ ٧٦)
__________________
(١) زاوية الأعجام كانت حتى حوالي عام ١٩٥٠ في جنينة النّعنع فهدمت (أنظر صورتها).
(٢) طاحون الشقراء (أو طاحون الأعجام بنصّ الأسدي) بناها سيف الدّين چقمق نائب الشام ٨٢٢ ه ، ونقدّر مكانها عند الأوريان پالاس. أما الجامع المذكور فجامع تنكز.
(٣) أتمّ البدري كتابه عام ٨٨٧ ه بأيام سلطنة الأشرف قايتباي (حكم ٢٩ سنة ٨٧٢ ـ ٩٠١ ه) ، وقدّمنا أعلاه رحلته السرّيّة إلى دمشق سنة ٨٨٢ ه (وفيها مات النّابلسي).
(٤) في البيت الأخير تورية بأسماء آل پرمك Parmak : الفضل والرّبيع ويحيي وجعفر. يريد بها تربتهم (قبور البرامكة) بالحدّ الغربي للشّرف الأدنى ، وهي اليوم حيّ البرامكة.