بين النّهرين
ومن محاسن الشام «بين النهرين» (١) ، وهو مبتدأ الوادي يشتمل على فرجة سماوية بها دور وقصور وسويقة ، بها حانوت طبّاخ وصاجاتي وقطفاني وفقّاعي وحواضري وفاكهاني وشوّا وقلّايين وسكرداني ونقلي وقاعة لبن وعدّة للجلبية ، وحمّام يشرح صدور البريّة وقنطرة يتوصل منها إلى جزيرة لطيفة ، من رأسها ينقسم نهر بردى فيصير نهرين ، والمقسوم منه نهر الصالح المعتقد الشيخ أرسلان ، أعاد الله علينا من بركاته وعلى المسلمين طول الزّمان. وبها مقصفان للبطّالين فيما بين المقسمين وقبالتهما زاوية للشاب التائب ، يقام بها السبت والثلاثاء من الأوقات بالوعّاظ والدّواخل ما يصير الحاضر غائبا. ويتوصل إلى زقاق الفرّايين المشتمل على قاعات وأطباق وغرف وكم رواق ، الجميع يطلّ على بين النّهرين. ولكل مكان من ذلك ناعورة يستلذّ صاحبها بأنسها وتجلب له الماء إذا سمع حسّها.
(نزهة الأنام ، ٦٥ ـ ٧٠)
الشّرفان
ومن محاسن الشام شرفاها (٢) وما حويا من المناظر والقصور ، وما فيهما من الولدان والحور. وتقرّب إلى الله تعالى أهلها ببناء المدارس ، رغبة في جوار المجرّد الفقير البائس. ورتّبوا له من الخبز واللّحم والطعام ، والزّيت والحلو والصّابون والمصروف في كل شهر على الدّوام. فيجلس الطالب في شبّاكها ينظر إلى الماء والخضرة والوجه الحسن ، فكيف لا ينبعث إلى طلب العلم ويتحرّك من فهمه ما سكن!
__________________
(١) موقعها اليوم ينطبق على ساحة المرجة المعروفة. راجع ما كتبناه في رحلة ابن حجّة.
(٢) الشرف الأعلى يمتد من البحصة غربي ساروجة إلى الميريديان والأركان ، من آثاره الخانقاه اليونسية وقبّة الطواويس (تربة دقاق) والكججانيّة والمدرسة العزّيّة والفرّوخشاهيّة والأمجديّة أما الأدنى فمن أعلى ساحة المرجة والسّرايا إلى جنينة النّعنع والحلبوني والبرامكة.