ـ ٦٨ ـ
أبو البقاء البدري
(توفي ٨٩٤ ه / ١٤٨٩ م)
أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أحمد ، أبو البقاء ، تقي الدّين البدري الدّمشقي المصري الوفائي. أديب عارف بالتاريخ والشّعر. ولد بدمشق عام ٨٤٧ ه وسكن القاهرة ، ثم تنقّل بينها وبين مكّة والمدينة والشام ، وكان يتكسّب بالتّجارة ، وتوفي بغزّة عائدا من الحج عام ٨٩٤ ه.
ترك البدري عديدا من المؤلفات الأدبية ، من أشهرها : «راحة الأرواح في الحشيش والرّاح» و «غرر الصّباح في وصف الوجوه الصبّاح» و «المطالع البدريّة في المنازل القمريّة» و «نزهة الأدباء وسلوة الغرباء» و «نزهة الخاطر وقرّة النّاظر» و «روضة الجليس ونزهة الأنيس». غير أن أهمّها وأشهرها هو كتابه الذائع الصيت «نزهة الأنام في محاسن الشّام» ، الذي أتمّ تصنيفه عام ٨٨٧ ه في عهد السّلطان المملوكي البرجي الأشرف قايتباي ، والذي يعدّ بحق أحد أفضل كتب «المحاسن» في فنون الجغرافية الإقليمية بأواخر عهد المماليك.
من المؤكّد أن المؤلّف قد أمضى شطرا طويلا من حياته بدمشق وعرفها معرفة وثيقة ، كما ينعكس بجلاء في مصنّفه ، الذي قدّم لنا فيه صورة حيّة لدمشق بأواخر القرن التاسع الهجري في خواتيم أيام الدولة المملوكية ، فرسم لها مشاهد جديرة بالاهتمام ، وتجاوز ذلك إلى المواضع القريبة منها ، وتناول بالوصف أنهارها ومساجدها وحمّاماتها ومتنزهاتها وأسواقها وقلعتها ، كما لم يهمل الحديث عن قراها وأرباضها المشهورة بأزهارها ونباتاتها وأشجار فاكهتها.