ـ ٤٧ ـ
ابن رشيد الفهري
(توفي ٧٢١ ه / ١٣٢١ م)
زار دمشق عام ٦٨٤ ه
أبو عبد الله محمد بن عمر الفهري الأندلسي ، عالم أندلسي كبير برع في الأدب والحديث. ولد في سبتة بالمغرب عام ٦٥٧ ه ، وتلقّى العلم في جامع القرويين بمدينة فاس عاصمة بني مرين ، وأقام بها حينا ثم انتقل إلى المدينة البيضاء الملاصقة لها التي أسّسها السلطان يعقوب. وخرج من المريّة لأداء فريضة الحج ، فمرّ في طريقه بشمال أفريقية ومصر والشام. وعند عودته اشتغل بالتدريس في غرناطة ، ثم أمضى بقية عمره بفاس إلى أن توفي بها عام ٧٢١ ه.
وإذا كان ابن جبير أول رحالة أندلسي كتب وقائع رحلته الحجازيّة ، فإن ابن رشيد بالمثل هو أول رحّالة من العدوة المغربية سجّل انطباعاته برحلة حجازيّة. واشتهر عنه رحلتان تضمّان أخبار جولاته في المشرق ، أما الأولى فيصف فيها طريقه في أفريقية ومصر والشام والحجاز ، وعنوانها : «ملء العيبة ممّا جمع بعد طول الغيبة في الوجهة الواجهة إلى الحرمين مكّة وطيبة». ومنها أجزاء مخطوطة في دير الإسكوريال بإسپانيا ، وأصلها في خمسة أجزاء ، ومن المؤسف أن الجزء الرابع الذي يذكر فيه دمشق وعلمائها مفقود ، وكان زارها عام ٦٨٤ ه أوائل عهد المماليك في أيام السّلطان المنصور قلاوون. وفي الجزء الخامس يتحدّث عمّا رآه بعد خروجه من دمشق ، على أن المقرّي التّلمساني (توفي ١٠٤١ ه) حفظ لنا قطعة من رحلته تتعلّق بدار الحديث الأشرفية ، ونعل الرّسول التي كانت فيها.