[رحلة السلطان پرسباي إلى الشّام]
شعبان [سنة ٨٣٦ ه]
وفي عاشره دخل أمراء الشاليش إلى دمشق ، وتوجّهوا ونزلوا بالقرب من حرستا (١).
وفي خامس عشره دخل السّلطان إلى دمشق ، وعلى رأسه الغاشية (٢) ، يحملها نائب الشام (٣) ، وأمامه الخليفة وقضاة مصر صفّا ، وأمامهم قضاة الشام ، وأمامهم نوّابهم ، وأمامهم المقدّمون : سودون من عبد الرّحمن وجقمق أمير آخور فمن دونهما ، ونزل بالمسطبة وقد جدّدت له.
وفي سادس عشره ، دخل قاضي القضاة شهاب الدّين بن حجر (٤) إلى الجامع ومعه قاضيا مصر : المالكي والحنبلي. وأملى مجلسا بمحراب الحنفيّة (٥) ، وحضر عنده قاضيا دمشق : الحنفي والمالكي ، وجماعة من العلماء وخلق من الطّلبة.
وفي سابع عشره ، استقرّ السيّد ركن الدّين في إمامة نقابة الأشراف ، عوضا عن السيّد شرف الملك ، ومضى الأشراف وشكوا منه.
__________________
(١) حرستا قرية كبيرة عامرة إلى الشمال الشرقي من دمشق ، على طريق حمص. اسمها آرامي قديم : حرشتا ، ومعناه : الخشنة. صارت في أيامنا بلدة كبيرة مما يتّصل بالمدينة كضاحية شبه متّصلة بها ، تليها مدينة دوما. غير أن ابن تغري بردي الذي كان مصاحبا لركاب السّلطان في رحلته هذه لم يذكر أنهم نزلوا بقرب حرستا.
(٢) الغاشية في الأصل هي السّرج أو الغطاء المزركش ، ثم في دولة الأيوبيين ومن بعدهم المماليك صاروا يخرجون في مواكبهم الرّسميّة والغاشية بين أيديهم. وذكر في مراسم القرن التاسع أن الرّكابدار كان يحملها أمام السّلطان ، رافعا إياها على يديه ويحرّكها يمينا وشمالا. انظر : صبح الأعشى للقلقشندي ، ٤ : ٧.
(٣) كان نائب الشام آنذاك الأمير جارقطلو ، كما يذكر ابن تغري بردي أدناه. ويذكر هذا الأخير في نصّه الوارد أدناه أن نائب الشام حمل «القبّة والطير» على رأس السّلطان ، ولم يذكر الغاشية. ثم أضاف أن العادة جرت ألا يحملها على رأس السّلطان إلا واحد من أربعة. هم : الأمير الكبير ، أو ابن السّلطان ، أو نائب الشام ، أو نائب حلب.
(٤) أي الشيخ أحمد بن حجر العسقلاني ، المؤرّخ والقاضي والفقيه المشهور ، توفي ٨٥٢ ه.
(٥) أي بجامع دمشق الأموي الكبير.