ـ ٦٤ ـ
ابن شاهين الظاهري
(توفي ٨٧٣ ه / ١٤٦٨ م)
زار دمشق في عام ٨٣١ ه وولي بها وظائف
غرس الدين خليل بن شاهين الظاهري ، أحد كبار رجال الإدارة في دولة المماليك ، كان أبوه من مماليك السّلطان الظاهر برقوق وإليه نسب الابن. ولد خليل عام ٨١٣ ه بالقدس ثم تلقّى تعليمه بمصر ، وشغل عددا من المناصب الهامّة في حكومة المماليك ، فكان واليا على الإسكندريّة وأميرا للحجّ لعام ٨٤٠ ه ثم أصبح واليا على الكرك وصفد وملطية وأتابكا لحلب وناب مدّة بالقدس. وأخيرا توجّه إلى دمشق فتولّى بها مناصب هامة وتقدمات ، وولّي إمرة الحاج الدّمشقي مرّة بأواخر عهد الظاهر چقمق ، وأخرى بأوائل عهد الأشرف إينال.
ومن جرّاء تقلّبه في مناصب الدولة المختلفة تمكّن من التعرّف عن كتب على ولاياتها الكبرى : مصر والشام والحجاز. ولعلّ نشاطه الإداري هو الذي دفعه في عهد السّلطان الظاهر چقمق (٨٤٢ ـ ٨٥٧ ه) إلى التفكير في وضع مصنّف لعمّال الدولة ، فبدأ عمله بكتابة مجلّدين ضخمين في ٤٠ بابا ، ثم اختصره في ١٢ بابا بعنوان : «زبدة كشف الممالك في بيان الطرق والمسالك». وأقرب شبيه له في هذا المضمار هو كتاب «التّعريف بالمصطلح الشريف» لابن فضل الله العمري.
في هذا الكتاب ، جهد الظاهري في تقديم صورة متكاملة الجوانب للنظام الإداري بمصر ، كما أن الباب الأول من كتابه الذي يعدّ أوسع فصوله جميعا يعرض تحليلا جغرافيا عاما للحجاز وبعض فلسطين ومصر والشام.