تعود جذور الصّراع بين الرّجلين إلى أوائل أيام السّلطان النّاصر فرج ابن برقوق ، حينما تناوب الرّجلان غير مرّة على نيابة دمشق ، فكان شيخ الخاصكي (نائب طرابلس قبل ذلك) وليها للمرّة الأولى عام ٨٠٤ ه إثر خروج المغول ، ثم عصى ، فتولّاها نوروز سنة ٨٠٨ ه ، فقصده شيخ وأخذ دمشق منه. وبعد شدّ وجذب بين الرّجلين تولّاها نوروز بين ٨٠٩ ـ ٨١٠ ه ، فقدم السّلطان في تجريدته الرّابعة فاعتقل شيخا مع أمير اسمه يشبك ، فأطلقهما نائب القلعة.
ثم قصد شيخ دمشق وأخذها ، وجهّز حملة لقتال نوروز في بعلبك أواسط عام ٨١٠ ه ، ففشلت الحملة والتقى شيخ بنوروز على أهبة القتال فتصالحا ، وحضرا إلى دمشق واتّفقا على العصيان على السّلطان ، وأن يكون نوروز نائب الشام وشيخ نائب طرابلس. وفي ٨١٢ ـ ٨١٣ ه حاصرهما النّاصر بصرخد ثم الكرك في تجريدتين له ، لكنه كان في كل مرّة يعفو عنهما (وكم كان مخطئا).
كان الرجلان في تلك المدّة صديقين للأتابك تغري بردي نائب دمشق ، وفي الوقت ذاته تربط بينهما علاقة طيّبة في ظاهرها ، وهي في باطنها محض عداء. ثم لمّا قتل الملك النّاصر بدمشق ، تولّى نيابة المدينة نوروز واستمرّ إلى أن تسلطن شيخ بالقاهرة ، وقدم دمشق فقتله في سنة ٨١٧ ه كما سنرى ، فأسدل السّتار أخيرا على هذه الصّداقة العجيبة ، وصفت لشيخ السّلطنة حتى الممات.
المصادر :
النّجوم الزّاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي ، ١٤ : ١٨.
النّجوم الزّاهرة (تتمّات أخرى) ، ١ : ٩ ـ ٢٨ ؛ ١٣ : ١١٩.
إعلام الورى لابن طولون الصّالحي ، ٣٤ ـ ٣٧.
دائرة المعارف ، بإدارة فؤاد أفرام البستاني ، ٢ : ٣٨٤.
مؤرّخو مصر الإسلاميّة لمحمد عبد الله عنان ، ١١٤.
الأعلام للزّركلي ، ط ٢ ، ٩ : ٢٩٥.