ـ ٦٢ ـ
ابن تغري بردى
(توفي ٨٧٤ ه / ١٤٦٩ م)
أرّخ لحملة السّلطان المؤيّد شيخ إلى دمشق عام ٨١٧ ه
يوسف ابن الأمير الأتابك تغري بردي البشبغاوي الظاهري ، أبو المحاسن جمال الدّين. مؤرّخ بحّاثة من أهل القاهرة مولدا ووفاة ، صاحب كتاب «النّجوم الزّاهرة في ملوك مصر والقاهرة». سوف لن نترجم له ثانية هنا ، فكنّا قدّمنا ذلك في النّص السّابق أعلاه. وعلى أي حال ، فالنصّ التالي يتمّم ذاك الذي طالعنا فيه حادثة مقتل السّلطان النّاصر فرج ابن برقوق على أيدي الأمراء الثائرين بدمشق ، بقيادة شيخ المحمودي ونوروز الحافظي. كما يتمّم ما كنّا قدمناه نقلا عن المقريزي في ذكر تجريدات النّاصر السّابقة إلى الشام ، ووقائعه مع شيخ ونوروز.
يبقى أن نضيف هنا أن الرّجلين عمدا إلى استخدام الخليفة العبّاسي المستعين بالله كذريعة لكبح مقاومة أتباع الملك النّاصر ، ثم بمجرّد أن تمّ لهما ذلك وخلع النّاصر ، وقتل في ١٦ صفر سنة ٨١٥ ه ، تعيّن الأمير شيخ المحمودي نائبا للملك بدمشق ـ في سلطنة الخليفة المستعين ـ في ٨ ربيع الأول. ثم سرعان ما تمرّد على الخليفة دون أن يخلعه ، وحبسه في القلعة وجلس على سرير الملك في شهر شعبان وتلقّب بالملك المؤيّد. الأنكى من ذلك أنه ورفيقه في السّلاح نوروز انقلبا عدوّين ، فقصده شيخ في عام ٨١٧ ه بحملة عسكرية ، وأمسك به بخدعة غادرة (كما كانا فعلا تماما بحقّ الملك النّاصر) ، وباللجوء إلى التّلاعب بالشّرع ، فقتله وأرسل برأسه إلى عاصمته القاهرة.