يعدّ ابن سعيد بصفة عامّة من أخصب الكتّاب على الرغم من أسفاره التي لم تنقطع ، هذا إلى جانب ميوله نحو الأدب والشعر والتاريخ. وأما في الجغرافيا فلم يصل إلينا ما كتبه عن رحلاته المشرقية ، لكنّه اشتهر بمختصره لكتاب بطليموس في الجغرافيا ، الذي سمّاه «كتاب الجغرافية في الأقاليم السبعة» ، وهو يعدّ من الآثار الكبرى التي ظهرت في محيط الأدب الجغرافي العربي عقب الغزو المغولي للمشرق الإسلامي.
وعلى الرغم من الطابع النقلي الذي يغلب على الكتاب ، فهو مصدر غنيّ حافل وبخاصّة عن آسيا الصغرى وسواحل أفريقية ، وأوروبا الغربية كفرنسا وهنغاريا وجنوب إيطاليا وجزرها مثل مثل سردينيا وكورسيكا ، كما عن أوروبا الشرقية والصقالبة والرّوس وجبال القفقاس والصين.
قام بنشر كتاب «الجغرافية في الأقاليم السبعة» المستشرق الإسپاني خوان خينيس J.V.Gines ، تحت عنوان آخر : «بسط الأرض في الطول والعرض» ، وصدر عن معهد مولاي الحسن بتطوان عام ١٩٥٨. ومنه أخذنا النصّ المتعلق بدمشق. غير أن الباحث إسماعيل العربي أثبت في نشرته لكتاب الجغرافية (صدر في بيروت سنة ١٩٧٠) أنه كتاب آخر غير «بسط الأرض» ، وأن الثاني هو بمثابة مختصر للكتاب الأول ، وكلاهما لابن سعيد.
المصادر :
الجغرافية في الأقاليم السبعة لابن سعيد الغرناطي ، مقدّمة خينيس.
المغرب في حلي المغرب للغرناطي ، مقدّمة شوقي ضيف.
تاريخ الأدب الجغرافي العربي لكراتشكوفسكي ، ١ : ٣٥٦.
مدينة دمشق عند الجغرافيين للمنجّد ، ١٩٢.
تاريخ الفكر الأندلسي للمستشرق بالنثيا ، ٢٤٧.