وفي خامس عشره خرج محمل الحاج من دمشق ، صحبة الأمير تنكزبغا الحططي.
* * *
شهر ذي القعدة ، أوله الأربعاء :
وفي رابع عشره نودي بدمشق بالعسكر أن يلبسوا سلاحهم ويقفوا بأجمعهم عند باب النّصر في يوم الجمعة. وفيه تتبّعت الحمير (١) بدمشق ، وأخذت من البساتين وسائر المواضع ، لتحمل عليها الأمتعة للسّفر. فنزل بالنّاس من هذا ضرر كبير.
وفي ليلة الأربعاء خامس عشره خسف جرم القمر كلّه.
وفي يوم الأربعاء هذا ركب السّلطان من دار السّعادة إلى الغوطة ، فكبس عقربا (٢) ونهبها ، على أن الأمير شيخ قد اختفى فيها ، فلم يوجد. وتبيّن كذب ما قيل ، وحلّ بأهل النّاحية بلاء عظيم.
وفي يوم الجمعة سابع عشره خرج السّلطان من دمشق ونزل بقبّة يلبغا ، وتبعه من بقي معه من العسكر ، فبات بمخيّمه ، واستقلّ بالمسير من الغد يريد الكرك. وعاد الأمير بكتمر جلّق نائب الشام وعليه تشريف جليل ، فنزل بدار السّعادة على العادة (٣).
(السّلوك للمقريزي ، ٤ / قسم ١ : ١٣٦ ـ ١٦١)
__________________
(١) طيّب وما ذنب الحمير؟
(٢) عقربا قرية معروفة إلى الجنوب الشرقي من دمشق ، في أيامنا على طريق المطار.
(٣) تتمّة الحكاية أن جماعة السّلطان في الكرك ظفروا بعدوّه شيخ خارجا من الحمّام ، فهاجموه وأصابوه بجرح بليغ كاد يموت منه ، لكنه نجا لينتصر أخيرا بعد عامين.