وفي هذه الأيام فرض على قرى دمشق (١) وعلى بساتينها ذهب يجبى من أهلها ، سوى ما عليهم من الشّعير ، وفرض أيضا على طواحين دمشق وحمّاماتها مال جبي منهم.
وفي ثامن عشرينه أدير محمل الحاج بدمشق ، فبينما النّاس في التفرّج عليه إذ أتاهم خبر وصول السّلطان من حلب ، فماج النّاس. وقدم بعد العصر في طائفة من خواصه ، ونزل بدار السّعادة. وسبب ذلك أن الخبر ورد عليه بأن شيخ ونوروز وصلا عينتاب وسارا على البريد ، فبعث عسكرا في طلبهما وركب من حلب على حين غفلة في ثالث عشرينه ، وسار إلى دمشق في أربعة أيام.
* * *
شهر رمضان ، أوله الأحد :
وأمّا دمشق فإن شهر رمضان هذا افتتح بمصادرة النّاس ، فأخذ من الخانات والحمّامات والطّواحين والحوانيت والبساتين أجرتها عن ثلاثة أشهر ، سوى ما أخذ قبل ذلك. وفيه ألزم مباشرو مدارس دمشق بألف دينار ، وكلّف القضاة بجمعها.
* * *
شهر شوّال ، أوله الإثنين :
فيه دقّت البشائر بقلعة دمشق لأخذ قلعة صرخد.
__________________
(١) يبدو من خلال رواية المقريزي (ومن بعده ابن تغري بردي) أن دمشق سرعان ما استعادت حياتها وفعالياتها الاجتماعية خلال سنوات يسيرة من كارثة الاجتياح المغولي ، فما رواه الأتابك تغري بردي (والد المؤرّخ) في نصّه المقدّم سابقا عن أن المغول «ساقوا الأولاد والرّجال وتركوا من الصّغار من عمره خمس سنين فما دونها ، وساقوا الجميع مربوطين في الحبال» ، يدل على أن دمشق خلت من أهلها تماما بالكليّة. وما يرويه المقريزي (كما نقلنا أعلاه في ترجمته) يدلّ على مثل ذلك أيضا ، مضيفا أن كل لوازم الحياة والمدنيّة جلبت إليها ـ حتى الكلاب ـ من مصر لترميم أمورها. فيبدو من خلال ذلك أن المدينة نجحت في سنوات قليلة بتجاوز المحنة.