[التّجريدة السادسة للسّلطان النّاصر فرج إلى الشّام]
[سنة ٨١٣ ه]
شهر ربيع الأول ، أوله الجمعة :
وفي يوم السبت تاسعه استقلّ السّلطان بالمسير من الرّيدانيّة يريد الشام ، ومعه من الأمراء الألوف تغري بردي الأتابك ، وقنباي ، وقجق العيساوي ، وسودن الأسندمري ، وسودن من عبد الرّحمن ، وسودن الأشقر ، وكمشبغا المزوق ، وبرد بك الخازندار ، وعدد من أمراء الطبلخاناه والعشرات والمماليك ، والخليفة والقضاة وأرباب الوظائف. وجعل نائب الغيبة الأمير أرغون ، وأنزله بباب السّلسلة ، وجعل بقلعة الجبل الأمير كمشبغا الجمالي نائب القلعة.
وفي ليلة الإثنين خامس عشرينه توجّه الأمير شيخ من دمشق ، وأوقع بالعربان ، وأخذ لهم جمالا وأغناما كثيرة فرّقها في أصحابه وعاد ، فكثر عنده الإرجاف بمسير السّلطان ، فلم يثبت للقائه. وخرج من دمشق يوم الثلاثاء سادس عشرينه ، ومعه العسكر ، وتبعه جانم نائب حماة. فلم يشعر النّاس بدمشق في يوم الأربعاء سابع عشرينه إلا والأمير بكتمر جلّق قد قدم بعد الظهر على حين غفلة ، فأدرك أعقاب الأمير شيخ ، وأخذ منه جماعة.
وقدم السّلطان بعد العشاء من ليلة الخميس ثامن عشرينه ، وقد ركب من بحيرة طبريّة عصر يوم الأربعاء على جرائد الخيل ، ليكبس الأمير شيخ ففاته ، لأن النّذير عندما أتاه يوم الأربعاء ركب من وقته ونجا بنفسه ، فما بلغ سطح المزّة (١) إلا وبكتمر جلّق بدمشق ، فمرّ على وجهه وتبعه أصحابه.
__________________
(١) يرد ذكر «سطح المزّة» موضع استسقاء أهل دمشق في مصادر العهد المملوكي بالقرنين الثامن والتاسع للهجرة ، كتاريخ ابن قاضي شهبة ويوميّات الشّهاب ابن طوق وكتب ابن طولون لكن المراد به كان مبهما ، إلى أن وضّحه لنا العمري في نصّه المذكور فيما تقدّم بهذا الكتاب. فحدّدته بأنه شرقي المزّة القديمة ، بما يشمل ساحة المواساة وأول طريق الشيخ سعد ومبتدأ الطريق الآخذ إلى أوتوستراد المزّة وكفر سوسة جنوبا ، والجمارك شرقا.
ويلاحظ بوضوح أن قرية المزّة القديمة تنخفض فعلا عن هذا السّطح.