شهر ربيع الأول ، أوله الأحد :
فيه ركب السّلطان من دار السّعادة إلى الرّبوة ، وعاد.
وفي ثانيه سارت أطلاب السّلطان والأمراء من دمشق إلى الكسوة ، وتبعهم السلطان بعساكره وعليهم آلة الحرب ، فبات بالكسوة ، وأصبح راحلا إلى جهة الأمير شيخ. وأقرّ تنكزبغا الحططي في نيابة الغيبة بدمشق ، وسار بكرة يوم الثلاثاء ، فمرّ بالصّنمين (١) ...
وفي هذه الليلة وصلت طائفة من المماليك الجلبان إلى دمشق ، فنهبوا عدّة مواضع فقاتلهم العامّة ، وقبضوا على جماعة منهم. فاجتمعوا في يوم الخميس عند قبّة سيّار ، فخرج إليهم عامّة دمشق وقاتلوهم.
وفي عاشره قدم كتاب السّلطان إلى دمشق بخبر الواقعة (٢). وفي رابع عشره قدم كتاب السّلطان فقرئ بالجامع الأموي ، وفيه خبر وقعة صرخد ، وأنه قد حصر الأمير شيخ بالقلعة وعزم ألا يبرح حتى يأخذه ، وأنه ردّ أمور دمشق إلى الأمير قردم ، وأن من ظفر بأحد من الأمراء المنهزمين وأحضره فله من المال كذا.
وفي ثامن عشره قدم الخبر على السّلطان بأن التّراكمين كسروا الأمير نوروز كسرة قبيحة ، فدقّت البشائر بصرخد.
وفيه أخرج من دمشق بالمنجنيق إلى صرخد. ولم يزل السّلطان نازلا على صرخد يرميها بالمدافع والسّهام ، ويقاتل من بها ثلاثة أيام بلياليها ، حتى أحرق جسر القلعة ، فامتنع الأمير شيخ ومن معه بداخلها وركبوا أسوارها ، فأنزل السّلطان الأمراء حول القلعة ، وألزم كل أمير بقتال جهة من جهاتها. واستدعى المدافع ومكاحل النّفط من الصّبيبة وصفد ودمشق ، ونصبها حول القلعة ، فكان فيها ما يرمي بحجر زنته ستون رطلا دمشقيا.
__________________
(١) نوجز هنا أيضا في أخبار وقائع الملك النّاصر والأمير شيخ المحمودي من بصرى إلى صرخد (صلخد حاليا) حيث حوصر الأخير وهزم ، لنقتصر على ما يختصّ بالشام وحدها.
(٢) يعني محاصرة شيخ في صرخد.