فلم يبلغ السّلطان الخبر حتى مضوا لسبيلهم. وأصبح السّلطان يوم الإثنين فندب الأمير بيغوت نائب الشام لطلبهم ، فسار في عسكر ، وقد اختفى الأمير شيخ في الليل ومضى يشبك. فلم يدرك بيغوت غير منطوق ، فقبض عليه بعد حرب ، وقتله وقطع رأسه فطيف بها ثم علّقت على سور القلعة.
وقدم الخبر باجتماع يشبك وشيخ وجركس على حمص ، في دون الألف فارس ، وأنهم اشتدّوا على النّاس في طلب المال. فكتب السّلطان إلى الأمير نوروز ـ وقد وصل حلب ، وتلقّاه الأمير تمربغا المشطوب وأنزله وقام له بما يليق به ـ يستدعيه لمحاربة يشبك وشيخ ، وولّاه نيابة الشام ، ويأمره أن يحمل إليه جماعة من الأمراء. وبعث إليه التّشريف والتّقليد مع الأمير سلامش ، وقد ولّاه السّلطان نيابة غزّة. فلبس التشريف وخدم على العادة ، وكتب إليه يعتذر عن حضوره ، بما عنده من الحياء والخوف ، وأنه إذا سار السّلطان من دمشق قدم وكفاه أمر أعدائه.
وفي ثامن عشره قدم الخبر بأن الأمراء الذين فرّوا من دمشق قبض منهم الأمير نوروز بحلب على الأمير علان ، والأمير جانم ، والأمير إينال الجلالي المنقار ، والأمير جقمق أخو جركس (١). وبعث إليه بالأمير إينال المنقار ، والأمير علان ، والأمير جقمق نائب الكرك ، والأمير أسن باي التّركماني أحد أمراء الألوف بدمشق ، والأمير أسن باي أمير آخور.
وفي تاسعه قدم كتاب السّلطان إلى الأمراء بمصر يتضمّن دخوله دمشق ، وقبضه على يشبك وشيخ وفرار جركس ، ويأمرهم بالقبض على الأمير تمراز نائب الغيبة ، فأذعن لذلك ، وقيّد وسجن بالبرج في القلعة. ونزل سودن الطيّار موضعه من باب السّلسلة ، وانفرد الأمير آقباي بالحكم بين النّاس.
وفيه نودي بالزّينة ، فزيّنت القاهرة ومصر.
__________________
(١) سيف الدّين چقمق العلائي هذا أضحى فيما بعد سلطانا باسم الملك الظاهر أبو سعيد ، تولّى السّلطنة بين ٨٤٢ ـ ٨٥٧ ه.