[التّجريدة الرابعة للسّلطان النّاصر فرج إلى الشّام]
[سنة ٨١٠ ه]
شهر صفر ، أوله الخميس :
في ليلة الجمعة ثانيه رحل السّلطان من الرّيدانيّة خارج القاهرة بمن معه من العسكر ، وجعل الأمير تمراز نائب الغيبة ، وأنزله بباب السّلسلة ، وأنزل الأمير آقباي بالقلعة ... وفي يوم الإثنين ثاني عشره دخل السّلطان إلى غزّة ، فقدم الخبر بفرار الأمير نوروز من دمشق.
وفي يوم الخميس ثاني عشرينه دخل السّلطان إلى دمشق ، بعدما خرج الأمير شيخ في سابع عشره إلى لقائه ، فأكرمه وسار معه وحمل الجتر على رأسه لمّا عبر البلد. فنزل السّلطان بدار السّعادة ، وصلّى الجمعة بجامع بني أميّة.
وفي يوم الأحد خامس عشرينه قبض عليه وعلى الأمير الكبير يشبك بدار السّعادة ، واعتقلهما بقلعة دمشق. وكان الأمير جركس المصارع أمير آخور قد تأخّر بداره ، فلمّا بلغه الخبر فرّ من ساعته ، فلم يدرك. وفرّ جماعة من الشيخيّة واليشبكيّة.
وفي سادس عشرينه خلع على الأمير بيغوت بنيابة الشام ، وعلى الأمير فارس دوادار تنم حاجب الحجّاب ، وعلى عمر الهيدباني بنيابة حماة ، وعلى صدر الدّين علي بن الأدمي بقضاء الحنفيّة بدمشق.
* * *
شهر ربيع الأول ، أوله السبت :
في ليلة الإثنين ثالثه ، فرّ الأميران يشبك وشيخ ، وذلك أن السّلطان لمّا قبض عليهما وكلّ بهما الأمير منطوق لثقته به ، وعمله نائب القلعة ، فاستمالاه حتى وافقهما. ثم تحيّل على من عنده من المماليك ، بأن أوهمهم بأن السّلطان أمره بقتل الأميرين ، فصدّقوه. فأخرجهما على أن يقتلهما ، وفرّبهما.