وكان تيمور ـ لعنه الله ـ سار من دمشق في يوم السبت ثالث شهر شعبان ، بعد ما أقام على دمشق ثمانين يوما ، وقد احترقت كلّها وسقطت سقوف جامع بني أميّة من الحريق ، وزالت أبوابه وتفطّر رخامه ، ولم يبق غير جدره قائمة. وذهبت مساجد دمشق ودورها وقياسرها وحمّاماتها ، وصارت أطلالا بالية ورسوما خالية ، ولم يبق بها [دابّة تدبّ](١) إلا أطفال يتجاوز عددهم [آلاف](٢) ، فيهم من مات ، وفيهم من سيموت من الجوع (٣).
(النجوم الزّاهرة ، ١٢ : ٢٢٧ ـ ٢٤٥)
__________________
(١) زيادة من السلوك للمقريزي.
(٢) زيادة من السلوك للمقريزي. رحمة الله على هؤلاء الأطفال المساكين الأبرياء ، لا ذنب لهم إلا أنهم ولدوا في عصر هذه النّكبة!
(٣) بعد ذلك يروي ابن تغري بردي (ص ٢٤٦ ـ ٢٥١) مآل السّلطان النّاصر فرج ، وكيف بذل كل ما في وسعه عند بلوغه مصر تشكيل حملة عسكرية قوية لمحاربة تيمور لنك وإنقاذ دمشق ، وعيّن لأعمال جمع المال اللازم لهذه الحملة الأمير يلبغا السّالمي. لكن هذا كلّه جرى بعد فوات الأوان. وآخر خبر يتعلّق بقصة محنة دمشق وسقوطها بيد المغول في النّجوم الزّاهرة : «ثم حضر في ثامنه [أي شهر رجب] قاصد الأمير نعير [بن حيار أمير آل فضل] ، وذكر أنه جمع عربانا كثيرة ونزل بهم على تدمر ، وأن تمر لنك رحل من ظاهر دمشق إلى القطيفة. هذا وقد التفت أهل الدّولة إلى يلبغا السّالمي والعمل في زواله ، حتى تمّ لهم ذلك».
وبعد ذلك يروي توجّه تيمور لنك إلى بغداد وتخريبها ، كما كان أخربها من قبله خان التّتار هولاگو في عام ٦٥٦ ه.