ملحق (١)
حول رحلة السّلطان الملك السّعيد إلى دمشق
[ذو الحجّة سنة ٦٧٧ ه]
وفي يوم الثلاثاء خامس ذي الحجّة ، دخل السّلطان السّعيد إلى دمشق وقد زيّنت له وعملت له قباب ظاهرة ، وخرج أهل البلد لتلقيّة وفرحوا به فرحا عظيما لمحبّتهم والده. وصلّى عيد النّحر بالميدان ، وعمل العيد بالقلعة المنصورة ، واستوزر بدمشق الصّاحب فتح الدّين عبد الله بن القيسراني ، وبالدّيار المصرية ـ بعد موت بهاء الدّين بن الحنّا ـ الصّاحب برهان الدّين بن الخضر بن الحسن السّنجاري.
وفي العشر الأخير من ذي الحجّة ، جهّز السّلطان العساكر إلى بلاد سيس صحبة الأمير سيف الدّين قلاوون الصّالحي ، وأقام السّلطان بدمشق في طائفة يسيرة من الأمراء والخاصكيّة والخواص ، وجعل يكثر التردّد إلى الزنبقيّة (٢).
وفي يوم الثلاثاء السّادس والعشرين من ذي الحجّة ، جلس السّلطان بدار العدل داخل باب النّصر ، وأسقط ما كان حدّده والده على بساتين أهل دمشق ، فتضاعفت له منهم الأدعية وأحبّوه لذلك حبّا شديدا ، فإنه كان أجحف بكثير من أصحاب الأملاك ، وودّ كثير منهم لو تخلّص من ملكه جملة بسبب ما عليه. وفيها طلب من أهل دمشق خمسين ألف دينار ضربت أجرة على أملاكهم مدّة شهرين ، وجبيت منهم على القهر والعسف.
(البداية والنّهاية ، ١٣ : ٢٨٠)
__________________
(١) لا علاقة لهذا النّصّ بكتاب «الرّوض الزّاهر» الذي يعدّد رحلات الظاهر ، بل ننقله عن «البداية والنّهاية» لابن كثير ، نقلا عن «المقتفى» لعلم الدّين البرزالي (٦٦٥ ـ ٧٣٨ ه).
(٢) تسمية غريبة ، لا ندري إن كانت صحيحة أم مصحّفة في طبعة «البداية والنّهاية» الغثّة.