وكانت مدّة مرضه ـ قدّس الله روحه ـ ثلاثة عشر يوما ، وهي مدّة مرض الشهيد صلاح الدّين ، رحمهالله تعالى.
ذكر نقله إلى تربته المباركة
واستمرّ الشهيد بقلعة دمشق ، إلى أن ابتاع ولده الملك السّعيد دار العقيقي ، وبناها له تربة (١) ، وأنفق عليها ربع ملكه [شعر].
وحمل إلى تربته ليلة الرّغائب من رجب سنة ستّ المذكورة ، وتولّى حمله الأمير عزّ الدّين نائب السّلطنة بالشام ، وعزّ الدّين الدّوادار ، وصفيّ الدّين جوهر الهندي [شعر] ، وألحده القاضي عزّ الدّين الشافعي.
(الرّوض الزّاهر ، ٤٧٢ ـ ٤٧٥)
__________________
(١) المقصود بها المدرسة الظاهرية بمحلّة باب البريد إلى الشمال الغربي من الجامع الأموي الكبير ، عمّرها الملك السّعيد في سنة وفاة أبيه الظاهر ٦٧٦ ه ، ونقل جثمانه إليها.
وكانت دارا للأمير أحمد بن الحسين العقيقي أحد أمراء سيف الدّولة الحمداني ، ثم اشتراها نجم الدّين أيوب والد النّاصر صلاح الدّين ، حتى اشتراها السعيد بمبلغ ٤٨ ألف درهم وبنى فيها القبّة ودفن بها والده كما تقدّم ، ثم دفن هو فيها أيضا عام ٦٨٠ ه.
والمدرسة إلى اليوم أجمل بناء مملوكي بدمشق ، تزيّنها واجهة رائعة تحمل اسم مهندسها المبدع «إبراهيم ابن غنائم» ، الذي صمّم عمارة القصر الأبلق أيضا (برواية ابن طولون الصّالحي). وبها قاعة بقبّة تضمّ ضريحي السّلطانين الظاهر والسّعيد (انظر الصّور) ، لكن النّقش الذي بساكفتها يحمل اسم الملك المنصور قلاوون في عام ٦٧٨ ه.