وكان ذلك من مكايد تيمور ، ثم قال : وإن صاحب قبرص وصاحب الماغوصة (١) وغيرهم وردت كتبهم بانتظار الإذن لهم في تجهيز المراكب في البحر لقتال تيمور معاونة للسّلطان. فلم يلتفت أحد لهذا الكتاب ، وداموا على ما هم فيه من اختلاف الكلمة.
ثم في يوم السبت نزل تيمور بعساكره على قطنا ، فملأت عساكره الأرض كثرة ، وركب طائفة منهم لكشف الخبر ، فوجدوا السّلطان والأمراء قد تهيّئوا للقتال وصفّت العساكر السّلطانيّة. فبرز إليهم التّمريّة وصدموهم صدمة هائلة ، وثبت كلّ من العسكرين ساعة ، فكانت بينهم وقعة انكسر فيها ميسرة السّلطان ، وانهزم العسكر الغزّاوي وغيرهم إلى ناحية حوران ، وجرح جماعة. وحمل تيمور بنفسه حملة شديدة ليأخذ فيها دمشق ، فدفعته ميمنة السّلطان بأسنان الرّماح حتى أعادوه إلى موقفه.
ونزل كلّ من العسكرين بمعسكره ، وبعث تيمور إلى السّلطان في طلب الصّلح وإرسال أطلمش أحد أصحابه إليه ، وأنه هو أيضا يبعث من عنده من الأمراء المقبوض عليهم في وقعة حلب. فأشار الوالد ودمرداش وقطلوبغا الكركي في قبول ذلك لما يعرفوا من اختلاف كلمتهم ، لا لضعف عسكرهم ، فلم يقبلوا وأبوا إلا القتال.
ثم أرسل تيمور رسولا آخر في طلب الصّلح ، وكرّر القول ثانيا ، وظهر للأمراء ولجميع العساكر صدق مقالته ، وأن ذلك على حقيقته ، فأبى الأمراء ذلك ، هذا والقتال مستمرّ بين الفريقين في كلّ يوم.
* * *
فلمّا كان ثاني عشر جمادى [الأولى] ، اختفى من أمراء مصر والمماليك السّلطانيّة جماعة ، منهم الأمير سودون الطيّار ، وقاني باي العلائي رأس نوبة ، وجمق ، ومن الخاصكيّة يشبك العثماني وقمش الحافظي وبرسبغا الدّوادار
__________________
(١) الماغوصة بقبرص هي حاليا مدينة فاماغوستاFamagusta ، وبالتركية : Gazimagusa.