ثم دخل بعد دخوله إلى القلعة الخيول والأطلاب ، حتى أذهلت الألباب ، وتفرّقوا في المدينة برّاها وجوّاها ، في البيوت والقاعات ، والأساطبل والخانات. ونزل السّلطان أحمد في القصر والميدان ، وضيّقوا المصريين (sic.) على أهل دمشق في مساكنهم ، وتسلّطوا عليهم بالأذى وأخذ أشيائهم ، وإن تكلّموا نهروهم ، وبقت النّاس معهم في ضيقة والسّلام.
وأهل دمشق عندهم مناحيس مناطشة (١) ، وأهل مصر يبغضوا أهل دمشق من قبل هذه الواقعة ، ويحبّوا الحلبيين ، وما ذاك إلا حسد وغيرة بحسن مدينتهم ولطافتهم ، وحسن ملابسهم وما يتعانوه من الصنائع الملاح ، فإنّ على أهل دمشق تروح الأرواح (٢).
(الدرّة المضيّة في الدّولة الظاهرية ، ١٥٠ ـ ١٥٥)
* * *
ثم نعود إلى كلامنا : ولمّا استقرّ السّلطان الملك الظاهر في القلعة المحروسة بعد يومين ، رسم أن يسيّروا الخيول الذي (sic.) ليس لهم بها حاجة إلى المرج ، وكذلك الجمال إلى الغور ، وأنه مقيم في دمشق حتى يكشف أخبار تمرلنك قبّحه الله تعالى ، وقد أرسل القصّاد في كشف الأخبار.
وفي يوم الجمعة نزل السّلطان من القلعة والأمراء في خدمته ، وصلّى في الجامع الأموي ، وأشعلوا له الشّموع وصلّى في المقصورة وردّ إلى القلعة. وبقي كل وقت يركب وينزل ، يسير إلى ظاهر المدينة وتركب الأمراء في خدمته ، والسّلطان أحمد معهم يركب في خدمته ويستجير به ، ولمن صحّ هذا من الملوك المتقدّمة؟ وبقيت أهل دمشق يتفرّجوا على ركوب السّلطان ونزوله ، ويدعوا له ويفرحوا به.
__________________
(١) أي نسبة إلى الأمير منطاش ، صاحب الفتنة المشهورة في عام ٧٩١ ه.
(٢) تلي فقرة في مدح دمشق يتعصّب فيها ابن صصري للشام ضد من يفضّل مصر وحلب.