لكن مما يؤسف له أن هذا السّلطان القوي ، الذي تمكن من إبقاء طلائع الغزو المغولي بقيادة تيمور لنك بعيدة عن حدود الشام (ناهيك عن مصر) ، ما لبث أن توفّي عام ٨٠١ ه. ونجح ابنه وخلفه الفتي النّاصر فرج أولا في إبعاد خطر المغول ، إلى أن أتت اللحظة التي خشي فيها على ملكه بمصر من ثورة مماثلة لفتنة منطاش وفتنة أيتمش وتنبك (انظر نصّ الأمير تغري بردي أدناه) ، فآثر أمراؤه الخروج به من دمشق وتركوها على قول المؤرّخ ابن تغري بردي : «أكلة لتيمور ، وكانت يومذاك أحسن مدن الدّنيا وأعمرها».
* * *
غير أن الذي يعنينا هنا من «الدّرّة المضيّة» نصّ الرّحلة التي قام بها السّلطان برقوق إلى دمشق عام ٧٩٦ ه ، بغية تثبيت ملكه بالشام في أعقاب إخماد ثورة منطاش بها ، وإنجاد أحمد ابن أويس سلطان بغداد التّركي ضد المغول. ومن الممتع لنا في كتابنا هذا أن نقارن ونقرن بين رحلات الجغرافيين والرّحّالين العرب ، وبين نصوص رحلات خليفة عبّاسي وسبعة سلاطين مماليك زاروا دمشق هم على التوالي : المتوكّل ، الظاهر بيپرس ، الظاهر برقوق ، النّاصر فرج ، المؤيّد شيخ ، الأشرف پرسباي ، الأشرف قايتباي ، قانصوه الغوري. عدا عن أميرين كبيرين نزلا بها ، هما : الأتابك تغري بردي الظاهري ويشبك الدّوادار.
المصادر :
الدرّة المضيّة في الدّولة الظاهريّة لابن صصرى ، مقدّمة برينر.
إنباء الغمر بأنباء العمر لابن حجر العسقلاني ، ج ٢ طبعة حيدرأباد.
تاريخ ابن قاضي شهبة ، ٣ : ٥١١ ـ ٥٢١.
النّجوم الزّاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي ، ١٢ : ١٣٨.
دائرة المعارف ، بإدارة فؤاد أفرام البستاني ، ٣ : ٢٨٥.
معجم المؤرخين الدمشقيين وآثارهم المخطوطة والمطبوعة للمنجد ، ٢٢٠.