|
أرى الحسن مجموعا بجامع جلّق |
|
وفي صدره معنى الملاحة مشروح |
|
فإن يتغالى بالجوامع معشر |
|
فقل لهم (باب الزّيادة) مفتوح |
معبد له قصبات السبق ولكن كسرت عند قطع الماء قناته ، ورأيته في القبلة من شدّة الظمأ وقد قويت من ضجيج المسلمين أنّاته ، وخفض (النّسر) (١) جناح الذلّ وودّ بأن يكون النّسر الطائر ، وطمست مقل تلك المصابيح ، فاندهش لذلك النّاظر.
هذا وكم نظرت إلى حجر مكرّم ليس له بعد إكسير الماء جابر ، واختفت نجوم تلك الأطباق التي كانت كالقلائد في جيد الغسق ، ومرّت حلاوة نارها بعد ما ركبت (طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ.) وأصبح دوحه وهو بعد تلك النّضارة والنّعيم ذابل ، وكادت قناديله وقد سلبت لفقد الماء أن تقطع السلاسل. ولم تشر الناس بأصابعها إلى فصوص تلك الخواتم المذهّبة ، ولم يبق على ذلك الصحن طلاوة بعد الماء وحلاوة سكبه الطيّبة. وتذكّر المنبر عند قطع الماء أوقاته ب (الرّوضة) ، وتكدّرت أفراحه لمّا ذكر أيامه بتلك (الغيضة) ، وأنشد لسان حاله (٢) :
|
ولو أن مشتاقا تكلّف فوق ما |
|
في وسعه لسعى إليك المنبر |
وودّت (العروس) (٣) أن تكون مجاورة لحماتها لتبلّ ريقها برحيق الأمن إذا نظرت إلى عاصي (المحمّديّة) ، وقد دخل جنّاتها. ونظرت إلى (فوّار) أبي نواس وقد انقطع قلبه بعد ما كان يثب ويتحرّى ، وكاد أن ينشد من شعره لعدم الماء : ألا فاسقني خمرا.
ودخلت إلى (الكلّاسة) وقد علا بها غبار الحزن ، فتنهّدت من الأسف على كل ناهدة ، ورثيت للنساء وقد فقدن بعد تلك (الْأَنْعامِ) و (المائدة)
__________________
(١) تورية بقبّة النّسر الشهيرة في جامع دمشق الأموي.
(٢) البيتان للبحتري ، ديوانه ١ : ٢١٢.
(٣) تورية بمئذنة العروس الشهيرة في الأموي ، وهي المئذنة الشمالية. تطلّ على الكلّاسة المذكورة أدناه. أما الفوّار فتورية عن فوّارة جيرون شرقي الجامع ، النّوفرة في أيامنا.