ذكر حضور رسل أبغا [إلى دمشق]
[صفر سنة ٦٧١ ه]
وفي صفر وردت الأخبار بحضور رسل أبغا ورسل الرّوم ، فرسم أن لا يحتفل بهم ، وأنهم إذا وصلوا يضربون الجوك ثلاث مرّات قدّام نائب السّلطنة بحلب ، وكذلك قدّام صاحب حماة. وأحضروا إلى دمشق ، وكان مضمون مشافهتهم أن أبغا قال للأمراء : «الصّلح أيّ شيء جاء منه من المضرّة؟ والعداوة أيّ شيء جاء منها من الفائدة؟ وهو يقول إن السّلطان يسيّر سنقر الأشقر يمشي بيننا في الصّلح».
وأنزلوا في برج عند سوق الخيل (١) ، وتوالت العساكر من صفد وغيرها ، وهم يشاهدونها. ثم استحضرهم ، فغيّروا كلامهم ، وقالوا : «أبغا يقول يمشي السّلطان أو من يكون بعده في المنزلة إلى أبغا لأجل الصّلح». فأجابهم السّلطان : «بأن أبغا إذا قصد الصّلح يمشي فيه هو أو واحد من أخوته». ثم أمر بلبس أجود العساكر العدّة الكاملة ، ولعبوا في الميدان (٢) ، والرّسل حاضرون ، وكذلك رسل الملك منكوتمر ، ورسل الأشكري (٣). وسفّروا في ربيع الأول (٤).
(الرّوض الزّاهر ، ٤٠٤)
__________________
(١) موقع سوق الخيل القديم ما زال معروفا بالاسم إلى اليوم بدمشق ، أما البرج المذكور فمن المؤكّد أنه زال بعيد عصر الظاهر ، وهناك أقيمت المدرسة التّغري ورمشيّة عام ٨٣٠ ه.
(٢) أي الميدان الأخضر ، موضع معرض دمشق الدّولي الذي جري هدمه مؤخرا.
(٣) الاسم تحريف سركيس ، والمقصود به إمبرطور بيزنطة ميخائيل پالايولوغوس الثامن.
(٤) في هذا الشهر ذاته وقع المصافّ بين جيش المماليك والتّتر على نهر الفرات ، فجرت معركة هائلة قادها السّلطان بنفسه ، فانتصر نصرا ساحقا وأبدى من ضروب الشجاعة والبسالة ما لا يحدّ ، وعاد إلى دمشق في ٣ جمادى الآخرة والأسرى بين يديه. وتأكد للتّتر أنه منذ وقعة عين جالوت ٦٥٨ ه وبعدها وقعة حمص ٦٥٩ ه وهذه الآن ، ليس لهم على جيش المماليك بقيادة السّلطان الظاهر من سبيل ، ولو أنهم سيحاولون كما سيمرّ.