ـ ٥٦ ـ
ابن حجّة الحموي
(توفي ٨٣٧ ه / ١٤٣٣ م)
رحلته إلى دمشق في عام ٧٩١ ه / ١٣٨٩ م
تقي الدّين أبو بكر بن علي بن عبد الله التقيّ الحموي ، المعروف بابن حجّة. أحد أعيان القرن التاسع الهجري في الشّعر والزّجل والكتابة والتأليف. ولد في مدينة حماة عام ٧٦٧ ه ونشأ بها ، وحفظ القرآن من طفولته ، ثم أخذ يعمل في صناعة الحرير وعمل الأزرار حتى لقّب بالأزراري. ولكنه مع ذلك كان هاويا للأدب نازعا إليه ، فلقي بعض الشيوخ من أدباء عصره في الشّام وأخذ عنهم ، ولم يلبث أن أصبح بعد فترة وجيزة مستوعبا لفنون الأدب ، محصّلا للكثير من المعارف ، حافظا للشعر راوية للخبر.
برع ابن حجّة بالزّجل وعمل فيه كتابا ، وقرض الشّعر وعمل القصائد والمدائح لملوك الإسلام بالشّام ، ثم رحل إلى مصر فمدح الملك المؤيّد فقرّبه إليه واصطحبه في رحلاته وأسفاره. غير أنه كان يعاب عليه تيهه بنفسه وإعجابه بمواهبه ، مما أذكى عليه نار الحسد والعداوة فعملت فيه الأهاجي ونيل منه.
وانتهى به الأمر أن تبرّم من الإقامة بمصر ، فنزح عائدا إلى وطنه حماة ومكث بها زمانا حتى توفي عام ٨٣٧ ه. وكان قبره ما برح معروفا فيها إلى فترة غير بعيدة في القرن العشرين ، في تربة باب الجسر ، كما يذكر الزّركلي في أعلامه. كما كانت على قبره قبّة ، زالت بأواخر القرن التاسع عشر. ولكن القبر اليوم لم بعد معروفا في عصرنا ، على حدّ ما أعلم.