والوادي كامل المنافع بالبيوت الملوكيّة والإصطبلات السلطانيّة والحمّام ، وغير ذلك من سائر ما يحتاج إليه. وبالدّركاه التي أمام القصر المتقدّم ذكرها جسر مقعود على جانب الوادي ، يتوصّل منه إلى إيوان برّاني يطلّ منه على الميدان القبلي ، استجدّه آقوش الأفرم في نيابته في الأيام الناصرية ابن قلاوون. وتجاه باب القصر باب يتوصّل من رحبته إلى الميدان الشمالي. وعلى الشرفين المتقدّم ذكرهما أبنية جليلة من بيوت ومناظر ومساجد وربط وخوانق وزوايا وحمّامات ، ممتدّة على جانبين ممتدّين طول الوادي.
ولهذه القلعة نائب بمفردها غير نائب دمشق ، يحفظه للسّلطان ولا يمكّن أحدا من طلوعها من النائب أو غيره. وإذا دخل السّلطان دمشق نزل بها ، وبها تخت ملك كغيرها من ديار الملك.
[العقيبة والصالحيّة]
وأما جانبها الشمالي ، ويسمّى العقيبة ، فهو مدينة مستقلّة بذاتها ذات أبنية جليلة وعمائر ضخمة ، يسكنها كثير من الأمراء والجند.
وبإزاء المدينة في سفح جبل قاسيون مدينة الصالحيّة : وهي مدينة ممتدّة في سفح الجبل بإزاء المدينة ، في طول مدى يشرف على دمشق وغوطتها ، ذات مساجد ومدارس وربط وأسواق وبيوت جليلة. وبأعاليها مع ذيل الجبل مقابر دمشق العامّة.
[بساتين دمشق]
ولكل من دمشق والصالحيّة البساتين الأنيقة ، بتسلسل جداولها وتغنّي دوحاتها وبتمايل أغصانها وتغرّد أطيارها. وفي بساتين النّزهة بها العمائر الضخمة والجواسق العليّة والبرك العميقة والبحيرات الممتدّة ، تتقابل بها الأواوين