ومات في تلك الأيام بعض كبراء دمشق ، وأوصى بمال للمساكين ، فكان المتولّي لإنفاذ الوصيّة يشتري الخبز ويفرّقه عليهم كل يوم بعد العشاء. فاجتمعوا في بعض الليالي وتزاحموا ، واختطفوا الخبز الذي يفرّق عليهم ، ومدّوا أيديهم إلى خبز الخبّازين.
وبلغ ذلك الأمير أرغون شاه ، فأخرج زبانيته ، فكانوا حيث ما لقوا أحدا من المساكين قالوا له : «تعال نأخذ الخبز». فاجتمع منهم عدد كثير ، فحبسهم تلك الليلة ، وركب من الغد وأحضرهم تحت القلعة ، وأمر بقطع أيديهم وأرجلهم ، وكان أكثرهم براء عن ذلك.
وأخرج طائفة الحرافيش عن دمشق ، فانتقلوا إلى حمص وحماة وحلب. وذكر لي أنه لم يعش بعد ذلك إلا قليلا ، وقتل (١).
(رحلة ابن بطوطة ، طبعة بيروت)
__________________
(١) كان مقتل أرغون شاه في العام التالي مذبوحا ، على يد نائب طرابلس سيف الدّين الجيبغا المظفّري النّاصري ، بأمر السّلطان النّاصر حسن ابن محمّد ابن قلاوون. راجع أخبار الواقعة في البداية والنهاية لابن كثير ، وهو معاصر لها (في حوادث ربيع الأول ٧٥٠ ه) ؛ وكذلك في تاريخ ابن قاضي شهبة ، ١ : ٦٦٤.