وأكثر قرى دمشق فيها الحمّامات والمساجد الجامعة والأسواق ، وسكانها كأهل الحاضرة في مناحيهم.
وفي شرقي البلد قرية تعرف ببيت لهيا ، وكانت فيها كنيسة يقال إن آزر كان ينحت فيها الأصنام فيكسرها الخليل عليهالسلام. وهي الأن مسجد جامع بديع مزيّن بفصوص الرّخام الملوّنة المنظّمة بأعجب نظام وأزين التئام.
ذكر الأوقاف بدمشق
وبعض فضائل أهلها وعوايدهم
والأوقاف بدمشق لا تحصر أنواعها ومصارفها لكثرتها. فمنها أوقاف على العاجزين عند الحج ، يعطى لمن يحج عن الرجل منهم كفايته ، ومنها أوقاف على تجهيز البنات إلى أزواجهن ، وهن اللواتي لا قدرة لأهلن على تجهيزهنّ.
ومنها أوقاف لفكاك الأسارى ، ومنها أوقاف لأبناء السبيل ، يعطون منها ما يأكلون ويلبسون ويتزوّدون لبلادهم. ومنها أوقاف على تعديل الطرق ورصفها ، لأن أزقة دمشق لكل واحد منها رصيفان في جنبيه ، يمرّ عليهما المترجّلون ، ويمر الرّكبان بين ذلك.
ومنها أوقاف لسوى ذلك من أفعال الخير.
حكاية
مررت يوما ببعض أزقّة دمشق ، فرأيت به مملوكا صغيرا قد سقطت من يده صحفة من الفخار الصيني ، وهم يسمّونها الصحن ، فتكسّرت واجتمع الناس ، فقال له بعضهم : اجمع شقفها واحملها معك لصاحب أوقاف الأواني.
فجمعها وذهب الرجل معه إليه ، فأراه إياها ، فدفع له ما اشترى به مثل ذلك الصّحن.