حكاية
كان بدمشق الشيخ الصالح ظهير الدّين العجمي ، وكان سيف الدّين تنكز ملك الأمراء يتتلمذ له ويعظّمه ، فحضر يوما بدار العدل عند ملك الأمراء ، وحضر القضاة الأربعة ، فحكى قاضي القضاة جمال الدّين بن جملة حكاية ، فقال له ظهير الدّين : كذبت. فأنف القاضي من ذلك ، وامتعض له ، فقال للأمير : كيف يكذّبني بحضرتك؟! فقال له الأمير : أحكم عليه ، وسلّمه إليه ؛ وظنّه أنه يرضى بذلك ، فلا يناله بسوء.
فأحضره القاضي بالمدرسة العادلية ، وضربه مئتي سوط ، وطيف به على حمار في مدينة دمشق ، ومناد ينادي عليه ، فمتى فرغ من ندائه ضربه على ظهره ضربة ، وهكذا العادة عندهم.
فبلغ ذلك ملك الأمراء ، فأنكره أشد الإنكار ، وأحضر القضاة والفقهاء فأجمعوا على خطأ القاضي ، وحكمه بغير مذهبه ، فإنّ التعزير عند الشافعي لا يبلغ به الحدّ. وقال قاضي قضاة المالكية شرف الدّين : قد حكمت بتفسيقه.
فكتب إلى الملك النّاصر بذلك فعزله.
* * *
وللحنفية مدارس كثيرة ، وأكبرها مدرسة السّلطان نور الدّين ، وبها يحكم قاضي قضاة الحنفية ، وبها قعوده للأحكام ، والمدرسة النّورية عمّرها السّلطان نور الدّين محمود ابن زنكي.
وللمالكية ثلاث مدارس إحداها الصمصاميّة ، وبها سكن قاضي قضاة المالكية ، وقعوده للأحكام ، والمدرسة الشّرابيشية عمّرها شهاب الدّين الشرابيشي التاجر.
وللحنابلة مدارس كثيرة أعظمها المدرسة النّجمية.